بايتاس والحصيلة الحكومية.. «المواطن أولا» ولكن المسؤولية موزعة على الجميع!

خرج مصطفى بايتاس ليؤكد أن ما يهم الحكومة هو المواطن، وأن الحصيلة مسؤولية مشتركة بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة. كلام جميل، بل ومريح جدا، لأنه يضمن منذ البداية ألا يحمل أي حزب الدقة بوحده إذا كانت الحصيلة فيها ما يفرح وما لا يفرح! فحين تكون هناك إنجازات، يمكن لكل واحد أن يقول «نحن فعلنا»، وحين تظهر المشاكل، تصبح المسؤولية «مشتركة» حتى لا يجد المواطن حزبا واحدا يضع أمامه الفاتورة.
وبالفعل، لا يمكن تحميل التجمع الوطني للأحرار المسؤولية وحده، لأن الحكومة لم تكن حكومة حزب واحد، وإنما جمعت إلى جانبه الأصالة والمعاصرة والاستقلال. يعني باختصار: الثلاثة دخلوا إلى المطبخ، والطبخة خرجت من عندهم جميعا، ولذلك فمن غير المنطقي أن يأتي أحدهم اليوم ويقول للمواطن: «أنا كنت غير كندوز من حداهوم»!
المواطن، حسب بايتاس، هو ما يهم الحكومة. وهذه جملة جميلة جدا، خصوصا أن المواطن نفسه يريد أن يعرف أين يظهر في الحصيلة التي يتحدث عنها الجميع. هل يظهر في ارتفاع الأسعار؟ أم في فواتير الماء والكهرباء؟ أم في البطالة؟ أم في ضغط الخدمات العمومية؟ أم أن المواطن لا يظهر إلا عندما يحين موعد الانتخابات، فيتحول فجأة إلى «المواطن العزيز» الذي تتسابق الأحزاب على إقناعه بأن كل شيء يسير على ما يرام؟
أما الحديث عن المسؤولية المشتركة، فهو منطقي، بل يجب أن يكون كذلك. لكن إذا كانت المسؤولية مشتركة، فليكن الاعتراف أيضا مشتركا. لا يمكن أن تكون الإنجازات ملكا للجميع، والأخطاء يتيمة تبحث عن أب.
والأجمل أن الأحزاب الثلاثة التي اجتمعت لتشكيل الحكومة مطالبة اليوم بأن تجلس معا لتقدم للمغاربة حصيلة مشتركة، لا أن يبدأ كل طرف في انتقاء ما يناسبه من السنوات الماضية. هذا يقول لك «أنا أنجزت»، وذاك يقول «نحن شاركنا»، والثالث يرد: «لا تنسوا أنني كنت موجودا»، وفي النهاية يبقى المواطن واقفا أمام الحصيلة يسأل: واش هادشي كامل ديالكم ولا ديال شي حكومة أخرى؟
الحقيقة أن المواطن لا يحتاج إلى لعبة «شكون دار وشكون ما دارش». يريد أن يعرف ماذا تغير في حياته فعلا. يريد شغلا، وقدرة شرائية أفضل، وخدمات صحية وتعليمية محترمة، وإدارة تستجيب له، ومرافق عمومية تليق به. أما توزيع المسؤوليات بين الأحزاب، فذلك شأن داخلي بينهم.
لذلك، إذا كان بايتاس يقول إن المواطن هو الأهم، فالمواطن بدوره يقول: ممتاز، ولكن لا تجعلوني شماعة انتخابية. وإذا كانت الحصيلة مسؤولية مشتركة، فليكن الحساب أيضا مشتركا.
لأن المواطن لا يهمه من يحمل الدقة وحده… المواطن يريد فقط أن يعرف من كان يحمل الحكومة طوال هذه السنوات!




