ماذا يحدث للأحرار في أحواز فاس؟

يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار بأحواز فاس يعيش هذه الأيام على إيقاع «الميركاتو السياسي»، بعدما أفادت معطيات متداولة بتقديم أحد أبرز الوجوه الحزبية بجماعة أولاد الطيب استقالته من الحزب، رفقة عدد من المستشارين الجماعيين، قبل الالتحاق بحزب الحركة الشعبية. انتقال جماعي يأتي في توقيت انتخابي حساس، ولذلك يصعب على المتابع أن يراه مجرد تغيير عادي في الانتماء السياسي، فالسؤال الذي يطرح نفسه تلقائيا هو: لماذا الآن؟ ولماذا الحركة الشعبية بالضبط؟
في السياسة، غالبا ما تأتي الاستقالات محملة بكلمات كبيرة من قبيل القناعة والاختلاف والمبادئ وإعادة التموقع، لكن المواطن يبقى محتارا في فك الشيفرة: هل تغيرت القناعات فعلا، أم أن موسم الانتخابات هو الذي غير اتجاه البوصلة؟ فالغريب أن بعض القناعات السياسية يبدو أنها تملك خاصية عجيبة، إذ تستطيع تغيير العنوان كلما اقترب موعد الانتخابات!
وبالنسبة إلى الأحرار، فإن مغادرة أسماء لها حضور محلي رفقة مستشارين جماعيين ليست خبرا مريحا، خصوصا أن الانتخابات المحلية لا تحسمها الشعارات وحدها، وإنما أيضا قوة التنظيم والوجوه المعروفة وشبكة العلاقات والقدرة على استقطاب الأصوات. أما الحركة الشعبية، فمن الطبيعي أن تستقبل الوافدين الجدد بابتسامة، لأن ما يعتبره حزب خسارة قد يعتبره حزب آخر صفقة انتخابية رابحة.
وهكذا تتحول الساحة السياسية في أحواز فاس إلى ما يشبه سوق الانتقالات: هذا يغادر، وذاك يلتحق، والقميص يتغير، بينما يبقى السؤال معلقا: هل انتقلت القناعات أيضا أم بقيت في الحزب القديم؟
لكن في النهاية، هناك لاعب واحد لا يمكنه تغيير القميص بسهولة، وهو الناخب. فهو الذي يحتفظ بذاكرته، وهو الذي سيقرر يوم الاقتراع إن كانت هذه الانتقالات مجرد «ميركاتو انتخابي» أم فعلا إعادة ترتيب حقيقية للخريطة السياسية بأحواز فاس.
وحتى ذلك الحين، يبدو أن شعار المرحلة هو: غيّر الحزب كما تشاء… لكن لا تطلب من الناخب أن يغيّر ذاكرته!




