سبتة أمام كارثة إنسانية غير مسبوقة… المدينة تستعد لاستقبال مئات الجثامين

لم تعد المأساة التي تشهدها الحدود البحرية لمدينة سبتة المحتلة مجرد أرقام تُتداول في نشرات الأخبار، بل تحولت إلى كارثة إنسانية غير مسبوقة، بعدما تجاوز عدد الضحايا والمفقودين كل التوقعات، في مشهد يعكس الثمن الباهظ الذي يدفعه عشرات الشباب والأطفال وهم يحاولون الوصول إلى الضفة الأخرى.
وتكشف المعطيات القادمة من الجانب الإسباني أن السلطات اضطرت إلى اتخاذ إجراءات استثنائية لم تعرفها المدينة منذ سنوات، بعدما أصبحت مرافق حفظ الجثامين عاجزة عن استيعاب الأعداد المتزايدة للضحايا. فبعدما كانت القدرة الاستيعابية لا تتجاوز بضع عشرة جثة، جرى تجهيز فضاءات إضافية ومبردات متنقلة يمكنها استقبال ما يصل إلى 200 جثمان، في مؤشر صادم على حجم الكارثة.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه عمليات البحث في عرض البحر، لا يزال الغموض يلف مصير عشرات المفقودين، وسط مخاوف من أن يكون البحر قد ابتلع المزيد من الضحايا. فرق الإنقاذ والغواصون يواصلون تمشيط المنطقة بشكل متواصل، بينما تتولى فرق الطب الشرعي مهمة شاقة تتمثل في التعرف على هويات الجثامين عبر البصمات والحمض النووي، في محاولة لإعادة أسماء إلى أجساد مجهولة تنتظرها عائلات مكلومة.
الأكثر إيلاماً أن غالبية الضحايا من فئة الشباب، وبينهم قاصرون وأطفال، ما يحول هذه الفاجعة إلى مرآة تعكس حجم اليأس الذي يدفع جيلاً كاملاً إلى المخاطرة بحياته في البحر. فحين يصبح الموت احتمالاً مقبولاً لدى آلاف الشباب، فإن الأزمة تكون قد تجاوزت حدود الهجرة لتتحول إلى مأساة اجتماعية وإنسانية عميقة.
ومع استمرار التيارات البحرية في قذف الجثامين بين الضفتين المغربية والإسبانية، تتواصل عمليات الانتشال من الجانبين، فيما ترتفع المخاوف من اكتشاف المزيد من الضحايا خلال الساعات والأيام المقبلة.
إن ما يحدث اليوم في سبتة ليس مجرد حادث عابر، بل واحدة من أكبر المآسي الإنسانية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة، ورسالة مؤلمة تؤكد أن البحر لم يعد يفصل بين ضفتين فقط، بل أصبح يفصل بين الأمل والحياة من جهة، واليأس والموت من جهة أخرى.




