من زيان إلى غزلان… هل أصبحت التضحية هواية سياسية؟

في السياسة، لا شيء يُستغرب. بالأمس كانت الحكاية عنوانها “التضحية بزيان”، واليوم يتساءل المتابعون: هل جاء الدور على “غزلان”؟ يبدو أن بعض الأمناء العامين لا يعانون من أزمة في الكفاءات، بل من فائض في قرارات التخلي عن الحلفاء كلما اقتربت الانتخابات.
انسحاب إحدى الوجوه النسائية البارزة من سباق الترشح لم يمر مرور الكرام، لأن الأمر لا يتعلق بمجرد قرار شخصي، بل يطرح أسئلة حول طبيعة القيادة داخل بعض الأحزاب: هل تُبنى القرارات على القناعة السياسية، أم على حسابات الربح والخسارة، ومن الأقرب إلى السلطة؟
السياسة، في الأصل، تقوم على الدفاع عن المناضلين عندما تشتد المعارك، لا على تركهم يواجهون العاصفة وحدهم. أما أن يبدأ المرشح حملته، ويخوض مواجهة سياسية، ثم يكتشف أن الدعم الحزبي تبخر في منتصف الطريق، فذلك يشبه من يرسل جندياً إلى ساحة المعركة ثم يسحب عنه الذخيرة ويطلب منه تحقيق النصر.
والغريب أن هذا السلوك ليس جديداً في نظر منتقدي القيادة الحالية. فكلما اشتدت المواجهة، ارتفعت أصوات تتحدث عن براغماتية مفرطة، وعن ميل إلى تجنب الصدام مع أصحاب النفوذ، حتى لو كان الثمن خسارة مناضلين أو تراجع صورة الحزب أمام الرأي العام.
قد يكون للأمين العام حساباته الخاصة، وربما يرى أن التحالفات الهادئة أكثر نفعاً من المعارك المفتوحة. لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون هو: إذا كان الحزب لا يدافع عن مرشحيه عندما يحتاجون إلى الدعم، فما الذي سيدفع أي مناضل إلى خوض معركة باسمه مستقبلاً؟
السياسة ليست لعبة كراسٍ موسيقية؛ كلما توقفت الموسيقى تُترك شخصية خارج اللعبة. الأحزاب التي تتخلى عن مناضليها عند أول منعطف، تكتشف لاحقاً أنها لم تخسر شخصاً واحداً فقط، بل خسرت الثقة، وهي رأس المال الحقيقي في العمل السياسي.
ويبقى السؤال الساخر: هل المشكلة في “غزلان”، أم أن من اعتاد التضحية برفاقه كلما تغير اتجاه الرياح، سيجد نفسه يوماً آخر من بقي إلى جانبه؟




