بنغلاديش تطلب وظائف لمواطنيها في المغرب… يبدو كلام وزير التشغيل السكوري صادقا

في خبر أثار دهشة الكثير من المغاربة، دعت بنغلاديش إلى توسيع فرص التشغيل أمام عمالها في المغرب، خصوصاً في القطاعات الحيوية والاستراتيجية. وبمجرد انتشار الخبر، انطلقت عملية بحث وطنية واسعة عن هذه الوظائف الموعودة التي يبدو أن بنغلاديش تعرف مكانها أكثر من أصحاب الأرض أنفسهم.
فالمغاربة الذين أمضى بعضهم سنوات بين مكاتب التشغيل، ومباريات التوظيف، ولوائح الانتظار، والوعود الانتخابية الموسمية، فوجئوا بأن هناك دولاً في أقصى آسيا تتحدث بثقة عن فرص عمل في المغرب، بينما المواطن المغربي لا يزال يحاول التأكد مما إذا كانت هذه الفرص موجودة فعلاً أم أنها من الكائنات النادرة التي لا تظهر إلا في التقارير الرسمية.
ويبدو أن المسؤولين البنغالاديشيين يملكون معلومات لا تتوفر حتى للمغاربة. فبينما يقف آلاف حاملي الشهادات في طوابير البطالة، ويواصل آخرون الاحتجاج للمطالبة بالشغل، يأتي الخبر ليكشف أن المغرب أصبح أرض الفرص الواعدة إلى درجة أن دولاً أخرى بدأت تطالب بحصتها من الوظائف قبل أن يعثر عليها المغاربة أنفسهم.
وقد يتساءل البعض: هل اكتُشفت حقول جديدة للوظائف في مكان سري؟ هل تم العثور على منجم ضخم للتشغيل قرب أحد المنتجعات السياحية؟ أم أن هناك تطبيقاً جديداً يحدد مواقع فرص العمل لا يشتغل إلا خارج المغرب؟
المفارقة أن الخطاب الرسمي لا يتوقف عن الحديث عن نسب النمو والاستثمارات الكبرى والأوراش العملاقة، لكن المواطن البسيط لا يزال يطرح السؤال التقليدي الذي يفسد دائماً حفلات الأرقام الجميلة: “وأنا فين خدمتي من هاد الشي كامل؟”
فإذا كانت الوظائف متوفرة إلى الحد الذي يجعل دولاً أخرى تطلب توسيع الاستفادة منها، فمن حق المغاربة أن يطالبوا بخريطة مفصلة لهذه الوظائف، وربما برحلات استكشافية للعثور عليها، تماماً كما يتم البحث عن الكنوز المفقودة أو المدن الأسطورية.
لا أحد يعترض على التعاون الدولي أو تبادل الخبرات أو انفتاح المغرب على العالم، لكن المنطق البسيط يقول إن صاحب البيت يبحث أولاً عن عمل لأبنائه قبل أن يعلن للضيوف أن المقاعد شاغرة.
أما المواطن المغربي، فقد أصبح معتاداً على هذه المفارقات. يسمع عن الثروات التي لا يراها، وعن النمو الذي لا يلمسه، وعن فرص الشغل التي لا يجدها، وها هو اليوم يسمع عن وظائف يطالب بها الآخرون داخل بلده، فيبدأ هو أيضاً رحلة البحث عنها.
وربما يكون أجمل ما في الخبر أنه أعاد الأمل للعاطلين المغاربة؛ فإذا كانت بنغلاديش متأكدة من وجود فرص شغل بالمغرب، فلا بد أنها تعرف شيئاً لا نعرفه نحن.




