المغرب والبرازيل.. شراكة أمنية تتجاوز الحدود لمواجهة التهديدات العابرة للقرات

في خطوة تعكس المكانة المتنامية للمغرب كشريك أمني موثوق على الساحة الدولية، استقبل المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، اليوم الخميس بالرباط، سفير جمهورية البرازيل الاتحادية بالمملكة، ألكسندر كيدو لوبيز بارولا، في لقاء حمل أبعاداً تتجاوز الطابع البروتوكولي نحو ترسيخ تعاون أمني استراتيجي بين البلدين.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دولي يتسم بتعاظم التحديات الأمنية العابرة للحدود، حيث لم تعد المخاطر المرتبطة بالإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير المشروعة تقتصر على نطاق جغرافي محدد، بل أصبحت شبكاتها تمتد عبر القارات، ما يفرض تعزيز التنسيق والتعاون بين الأجهزة الأمنية للدول الصديقة.
وخلال المباحثات، استعرض الجانبان حصيلة التعاون القائم بين المغرب والبرازيل في عدد من المجالات الأمنية الحيوية، وعلى رأسها أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، والتصدي لمختلف أشكال الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية. كما ناقشا سبل تطوير هذا التعاون عبر توسيع برامج التكوين الشرطي وتكثيف تبادل الخبرات والمعلومات العملياتية.
ويكتسي هذا اللقاء أهمية خاصة لكونه يندرج ضمن مسار تفعيل مذكرة التفاهم الموقعة سنة 2024 بين المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من جهة، والشرطة الاتحادية البرازيلية من جهة أخرى، وهي الاتفاقية التي أرست إطاراً مؤسساتياً للتعاون في مواجهة أخطر التهديدات الأمنية المعاصرة، بما فيها الاتجار الدولي بالمخدرات والأسلحة، والاتجار بالبشر، وغسل الأموال، وتزوير الوثائق، والجريمة السيبرانية.
كما شكلت منطقة الساحل والصحراء إحدى النقاط الرئيسية في النقاش، بالنظر إلى التحولات الأمنية التي تعرفها هذه المنطقة وما تفرضه من تنسيق دولي متزايد لرصد التحركات الإرهابية والتصدي لمحاولات استغلال شبكات الهجرة غير النظامية من قبل التنظيمات الإجرامية والمتطرفة.
ويؤكد هذا اللقاء مرة أخرى أن المقاربة الأمنية المغربية، التي تجمع بين العمل الاستخباراتي والاستباقي والتعاون الدولي، باتت تحظى باهتمام متزايد من قبل عدد من الدول عبر العالم. كما يعكس الدور الذي أصبح يضطلع به المغرب كفاعل أساسي في منظومة الأمن الإقليمي والدولي، من خلال بناء شراكات متوازنة قائمة على تبادل الخبرات وتعزيز الأمن الجماعي.
ففي عالم تتشابك فيه التهديدات وتتجاوز فيه الجريمة والإرهاب الحدود التقليدية للدول، يواصل المغرب توسيع شبكة تعاوناته الأمنية، واضعاً خبرته وتجربته في خدمة استقرار المنطقة وتعزيز الأمن المشترك مع شركائه الدوليين.




