المغرب

هل مؤسسة التشغيل في المغرب مجرد ديكور إداري؟

يضع الآلاف من الشباب المغاربة كل سنة سيرهم الذاتية في مكاتب التشغيل، على أمل أن يجدوا فرصة عمل تحفظ كرامتهم وترد لهم بعضا من ثقتهم في انفسهم. لكن، ما إن تمر الأيام حتى يكتشفوا أن تلك المكاتب ليست سوى أرشيف صامت للسير الذاتية المنسية، وأن التوظيف الحقيقي لا يمر عبر الكفاءة، بل عبر الوساطة والمعارف.

فكم من حامل شهادة جامعية طرق أبواب المؤسسات العمومية والخاصة، وشارك في مباريات الوظيفة، وراسل الشركات، دون أن يتلقى حتى جوابا واحدا؟ وكم من شاب تفوق في دراسته، لكنه وجد نفسه بعد سنوات من الاجتهاد حبيس المقاهي أو عاملا في مهن لا علاقة لها بتخصصه؟

المسؤولية هنا لا يمكن تحميلها فقط للفرد، بل هي مسؤولية مسؤولين اختاررو أن يديرو البطالة بالأرقام بدل الحلول. كيف يعقل أن يسقف سن التوظيف في أغلب القطاعات عند 30 سنة، وكأن من تجاوزها لم يعد قادرا على العطاء؟ أين يذهب هؤلاء بعد ذلك؟ أليسوا مغاربة؟ أم أن الدولة تعتبرهم فائضا بشريا؟

ما يزيد الجرح عمقا هو أن الحكومة نفسها تقر بأن هناك قطاعات “لا تجد اليد العاملة”، في إشارة إلى الفلاحة والبناء. لكن عن أي عمل نتحدث؟ عن مهن تحتاج إلى قوة سيزيفية بأجور لا تكفي حتى لتغطية الكراء وفاتورة الماء والكهرباء؟

بينما تخصص ميزانيات ضخمة لمهرجانات وامتيازات ومشاريع ثانوية، يترك مئات الآلاف من العاطلين عن العمل في مواجهة المجهول. إن الحق في الشغل ليس منة من مسؤول، بل واجب دستوري وأخلاقي. فمن غير المعقول أن يتحول خريجو الجامعات إلى عبء اجتماعي بدل أن يكونوا ركيزة في التنمية.

آن الأوان لإعادة النظر في سياسة التشغيل بالمغرب، عبر ربط مكاتب التشغيل بالواقع الفعلي لسوق العمل، وفرض الشفافية في المباريات والصفقات، ووضع حد لثقافة “الوساطة” التي قتلت الكفاءات. كما يجب أن تتحمل الدولة مسؤوليتها في تعويض العاطلين أو على الأقل مرافقتهم في مشاريع مدرة للدخل بشروط عادلة، بدل تركهم فريسة لليأس أو الهجرة غير النظامية.

فلا تنمية بدون عدالة اجتماعية، ولا عدالة بدون شغل كريم يضمن الكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى