وزير خارجية فرنسا: الجمهورية تستعد لاستقبال تاريخي لجلالة الملك محمد السادس

تتجه الأنظار من جديد نحو العلاقات المغربية الفرنسية، في ظل مؤشرات سياسية ودبلوماسية متسارعة توحي بقرب مرحلة جديدة وغير مسبوقة بين الرباط وباريس، عنوانها إعادة بناء الشراكة الاستراتيجية على أسس أكثر وضوحا وعمقا.
وفي هذا السياق، كشف وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، عن وجود زيارة مرتقبة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى الجمهورية الفرنسية، في خطوة ينتظر أن تشكل محطة تاريخية في مسار العلاقات الثنائية بين البلدين.
وبحسب المعطيات المتداولة في الأوساط الدبلوماسية، فإن الزيارة المرتقبة لن تكون بروتوكولية فقط، بل ستتوج بتوقيع معاهدة استراتيجية جديدة بين المغرب وفرنسا، توصف بأنها غير مسبوقة من حيث طبيعة الالتزامات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية التي ستؤطر التعاون بين البلدين خلال السنوات المقبلة.
وتأتي هذه التطورات بعد فترة من الفتور الذي طبع العلاقات بين الرباط وباريس، قبل أن تشهد الأشهر الأخيرة عودة تدريجية للتقارب السياسي، خاصة عقب المواقف الفرنسية الأخيرة الداعمة لمبادرة الحكم الذاتي المغربية باعتبارها أساسا جديا وواقعيا لحل نزاع الصحراء المغربية.
ويرى متابعون أن فرنسا، التي تدرك التحولات الجيوسياسية المتسارعة في إفريقيا ومنطقة المتوسط، أصبحت تنظر إلى المغرب باعتباره شريكا محوريا في ملفات الأمن والهجرة والاستثمار والطاقة والتعاون الإفريقي، فضلا عن دوره المتنامي كقوة استقرار إقليمية تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس.
كما ينتظر أن تعزز المعاهدة المرتقبة التعاون الاقتصادي بين البلدين، خاصة في مجالات الصناعة والتكنولوجيا والطاقات المتجددة والبنيات التحتية، إلى جانب فتح آفاق جديدة أمام الاستثمارات الفرنسية بالمملكة، في ظل الدينامية الاقتصادية التي يعرفها المغرب واستعداده لاحتضان تظاهرات دولية كبرى.
وفي المقابل، يسعى المغرب إلى ترسيخ شراكات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والوضوح السياسي، بعيدا عن منطق الوصاية التقليدية الذي طبع جزءا من العلاقات السابقة مع بعض القوى الأوروبية.
ويرى مراقبون أن أي استقبال رسمي لجلالة الملك محمد السادس بفرنسا سيحمل أبعادا رمزية وسياسية قوية، ليس فقط على مستوى العلاقات الثنائية، بل أيضا على مستوى إعادة رسم التوازنات الدبلوماسية داخل الفضاء المتوسطي والإفريقي.
وبين لغة المصالح الاستراتيجية والتحولات الدولية المتسارعة، تبدو الرباط وباريس أمام لحظة سياسية جديدة، قد تعيد صياغة واحدة من أكثر العلاقات تعقيدا وتأثيرا في المنطقة.




