عيد الأضحى خلف القضبان.. إدارة السجون تفتح نافذة للصلة العائلية وتُشدد الرقابة

في خطوة تحمل أبعادا إنسانية واجتماعية، أعلنت المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج عن اعتماد تدابير استثنائية لفائدة نزلاء المؤسسات السجنية بمناسبة عيد الأضحى، بما يتيح لهم فرصة استعادة جزء من الدفء العائلي الذي تفرضه ظروف الاعتقال بعيدا عن تفاصيله اليومية.
ووفق ما جاء في بلاغ رسمي، فقد تقرر تمكين جميع السجناء من زيارة عائلية استثنائية واحدة، مع السماح بإدخال “قفة المؤونة” من طرف الأقارب المسموح لهم بالزيارة، إضافة إلى التمثيليات الدبلوماسية والقنصلية بالنسبة للسجناء الأجانب، وذلك ابتداء من ثاني أيام العيد ولمدة أسبوع، وفق البرمجة التنظيمية المعتمدة داخل كل مؤسسة سجنية.
وتندرج هذه الإجراءات، بحسب المندوبية، ضمن مقاربة تروم الحفاظ على الروابط الأسرية والاجتماعية للنزلاء، والتخفيف من الانعكاسات النفسية التي تزداد حدة خلال المناسبات الدينية، حيث يتحول العيد بالنسبة لكثير من السجناء إلى لحظة استحضار مؤلم للغياب والحرمان من الأجواء العائلية.
وفي مقابل هذا الانفتاح الاستثنائي، شددت الإدارة على ضرورة التقيد الصارم بالقوانين المنظمة للزيارات، مؤكدة أن أي محاولة لإدخال مواد ممنوعة أو استغلال هذه الرخص الاستثنائية بشكل غير قانوني ستواجه بإجراءات تأديبية وقانونية حازمة، حفاظا على أمن المؤسسات السجنية وسلامة النزلاء والموظفين.
ويعكس هذا القرار توجها متواصلا نحو تعزيز البعد الإنساني داخل الفضاء السجني، عبر الموازنة بين متطلبات الأمن والانضباط، وضرورة الحفاظ على الحد الأدنى من الروابط الاجتماعية للنزلاء، باعتبار الأسرة أحد المفاتيح الأساسية في مسار إعادة الإدماج والتهيئة للعودة إلى المجتمع بعد انقضاء العقوبة.
وبين جدران السجون التي تُغلق على الحرية، يبقى العيد مناسبة تذكر بأن الإنسان، مهما كانت وضعيته القانونية، يظل محتاجا إلى خيط يربطه بالعائلة والحياة خارج الأسوار، ولو عبر زيارة قصيرة أو “قفة” تحمل رائحة البيت.




