المغربفاس

هدية إلى محمد شوكي من فاس: أكثر من نصف الأجراء لا يتجاوزون الحد الأدنى للأجور… لكن 5000 درهم قادمة في الطريق!

بما أن محمد شوكي حلّ بمدينة فاس لإلقاء الدروس في التنمية والرخاء القادم، وبما أن حزبه الكريم وعد المغاربة برفع الأجور إلى 5000 درهم، ارتأينا أن نقدم له هدية رمزية بسيطة، لا تتطلب ميزانية من قانون المالية ولا قرضاً من المؤسسات الدولية، بل مجرد الاطلاع على بعض الأرقام المتعلقة بجهة فاس مكناس.

الهدية تقول إن أكثر من نصف الأجراء بالجهة كانت رواتبهم خلال سنة 2024 لا تتجاوز الحد الأدنى للأجور.

نعم، أكثر من النصف.

لا يتعلق الأمر بمنشور ساخر على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا بإشاعة أطلقها معارضون غاضبون، بل بواقع اقتصادي واجتماعي يعيشه آلاف العمال والمستخدمين الذين يستيقظون كل صباح بحثاً عن لقمة العيش، بينما يستيقظ بعض السياسيين بحثاً عن وعد انتخابي جديد.

المثير في الأمر أن هذا الرقم لم يمنع أصحاب الوعود السعيدة من الحديث عن رفع الأجور إلى 5000 درهم، وكأن الأمر يتعلق بتحديث تطبيق على الهاتف، أو بضغطة زر في عرض “باوربوينت”.

السؤال البسيط الذي قد يطرحه أي مواطن هو: إذا كان الوصول إلى 5000 درهم بهذه السهولة، فلماذا بقي أكثر من نصف الأجراء عند الحد الأدنى للأجور أو قريبين منه طوال هذه السنوات؟

هل كانت الفكرة مخبأة في درج سري ولم يتم اكتشافها إلا مع اقتراب الانتخابات؟

أم أن الأمر يشبه تلك الوصفات السحرية التي تظهر كل خمس سنوات ثم تختفي مباشرة بعد إغلاق مكاتب التصويت؟

في فاس، لا يحتاج المواطن إلى خبراء اقتصاد لفهم الواقع. يكفي أن يزور الأسواق، أو أن يسأل الشباب الباحثين عن الشغل، أو أن يستمع إلى الموظفين والعمال الذين أصبحت رواتبهم تتبخر قبل منتصف الشهر.

لكن يبدو أن هناك مغربين مختلفين: مغرب الأرقام التي يعيشها الناس، ومغرب العروض السياسية الذي تسير فيه الأمور بشكل رائع لدرجة أن الأجور ستقفز فجأة إلى 5000 درهم، وكأن السنوات الماضية كانت مجرد فترة تدريب.

الطريف أن أصحاب هذه الوعود يتحدثون وكأنهم وصلوا للتو إلى الحياة السياسية، وليسوا من يقودون الحكومة ويتحملون مسؤولية التدبير العمومي منذ سنوات.

فلو كان رفع الأجور إلى هذا المستوى ممكناً فعلاً، لكان السؤال المنطقي: لماذا لم يتم ذلك بالأمس قبل أن يصبح الحديث عن الانتخابات موضوع الساعة؟

لهذا، فإن الهدية التي تستحق أن تُقدم اليوم ليست باقة ورد ولا درعاً تذكارياً، بل جدولاً بسيطاً يوضح أوضاع الأجراء بجهة فاس مكناس، حتى لا يضيع النقاش بين الأحلام الانتخابية والواقع الاجتماعي.

أما المواطن، فقد أصبح خبيراً في التمييز بين الراتب الذي يدخل حسابه البنكي كل شهر، وبين الوعود التي تدخل القاعات وتغادرها دون أن تترك أثراً في جيبه.

ويبقى السؤال معلقاً إلى إشعار انتخابي آخر: إذا كان 5000 درهم في المتناول، فلماذا ما زال أكثر من نصف الأجراء ينتظرون حتى الآن الوصول إلى ما هو أقل من ذلك بكثير؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى