المغرب

15 يوما بلا ماء… لكن الانجازات حاضرة في الخطابات

في دوار القلعة، التابع لجماعة المواريد بقيادة مسكالة في إقليم الصويرة، يبدو ان الماء اختار هو الاخر ان يدخل في عطلة طويلة. السكان يقولون ان معاناتهم مستمرة منذ نحو سنتين، وان الانقطاع قد يصل الى 15 يوما متواصلة.

خمسة عشر يوما بلا ماء صالح للشرب!

لكن لا داعي للقلق، فالحكومة سبق ان اخبرتنا ان المغرب يعرف اوراشا كبرى، وان العالم القروي في قلب السياسات العمومية، وان التنمية وصلت الى مختلف الجهات، وان المغرب يسير بسرعة، بل بسرعة فائقة كما يقول اهل الخطابات.

المشكلة فقط ان سكان دوار القلعة لم تصلهم هذه السرعة بعد.

ربما كانت التنمية في الطريق، وربما تعطلت في احدى محطات الاستراحة، وربما ضلت الطريق بين الرباط والصويرة.

الغريب اننا نسمع كثيرا عن الانجازات، وعن المشاريع الكبرى، وعن الملاعب، والاستثمارات، وبرامج التنمية، وعن الاهتمام بالعالم القروي، لكن عندما يتعلق الامر بالماء، ذلك الشيء البسيط الذي يحتاجه الانسان للشرب والطبخ والنظافة، يتحول الامر الى قصة طويلة تمتد لسنتين.

هنا يصبح السؤال مشروعا: ما قيمة كل تلك الانجازات اذا كان المواطن في قرية مغربية لا يعرف متى سيفتح الماء لكي يشرب؟

يمكن للمسؤول ان يتحدث عن المغرب الجديد، ويمكنه ان يحدثنا عن “مغرب بسرعة واحدة”، ويمكنه ان يقدم عشرات الارقام عن المشاريع والمنجزات، لكن المواطن لا يشرب الارقام ولا يغسل وجهه بالبلاغات.

الماء لا يحتاج الى مؤتمر صحفي، ولا الى خطاب انتخابي، ولا الى صورة جماعية امام مشروع لم يكتمل. الماء يحتاج فقط الى ان يصل.

والاكثر سخرية ان العالم القروي غالبا ما يظهر في الخطابات باعتباره اولوية، ويختفي من الاولويات بمجرد انتهاء موسم الانتخابات.

في المدن نتحدث عن المدن الذكية والمشاريع الكبرى والتحول الرقمي، وفي بعض القرى لا يزال المواطن يبحث عن الماء.

يا لها من مفارقة جميلة في بلد يقال لنا فيه ان التنمية تسير بسرعة فائقة، بينما هناك مواطنون ينتظرون الماء خمسة عشر يوما!

ربما نحن امام نموذج جديد للسرعة: المشاريع تسير بسرعة فائقة، اما الماء فيسير على مهل… شديد المهل.

هذه ليست حكاية دوار فقط، بل سؤال عن معنى التنمية نفسها.

لان التنمية التي لا تستطيع ان تضمن للمواطن ماء صالحا للشرب، لا تحتاج الى مزيد من الشعارات، بل تحتاج الى قليل من الماء… وكثير من المسؤولية.

وهذه هي، باختصار، بعض “الانجازات” التي يمكن لسكان القلعة ان يحكوا عنها للحكومة، بدل ان تحكي الحكومة عنها لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى