المغرب

هايتي تشيد بالدور الإفريقي للمغرب.. الرباط تكرّس حضورها كفاعل استراتيجي في القارة


أشادت هايتي، اليوم الأربعاء بالعاصمة الرباط، بالدور الذي يضطلع به الملك محمد السادس في دعم السلم والاستقرار والتنمية داخل القارة الإفريقية، في مؤشر جديد على تنامي الحضور الدبلوماسي للمغرب وتوسيع إشعاعه داخل القضايا الإفريقية ذات البعد الاستراتيجي.
وجاء هذا الموقف خلال مباحثات جمعت وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة بنظيرته الهايتية راينا فوربين، حيث أكدت المسؤولة الهايتية تقدير بلادها للمبادرات التي أطلقها المغرب لتعزيز التعاون الإفريقي ودعم الاندماج الاقتصادي والتنمية المشتركة داخل القارة.
وأبرزت الوزيرة الهايتية بشكل خاص أهمية المبادرة الملكية الرامية إلى تمكين دول الساحل من الولوج إلى المحيط الأطلسي، معتبرة أنها تمثل رؤية استراتيجية تتجاوز البعد الجغرافي نحو خلق فضاء اقتصادي وتنموي جديد قادر على فك العزلة عن عدد من الدول الإفريقية وتعزيز فرص الاستثمار والتبادل التجاري.
ويرى متابعون أن هذه المبادرة تعكس التحول الذي بات يميز السياسة الإفريقية للمغرب، والتي لم تعد تقتصر على العلاقات الثنائية التقليدية، بل أصبحت ترتكز على مشاريع إقليمية كبرى تحمل أبعاداً اقتصادية وأمنية وتنموية متكاملة، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه منطقة الساحل والفضاء الإفريقي الأطلسي.
كما نوهت المسؤولة الهايتية بمسلسل الدول الإفريقية الأطلسية، معتبرة إياه إطاراً واعداً للتعاون والتنسيق بين الدول المطلة على الفضاء الأطلسي، خاصة في القضايا المرتبطة بالأمن الغذائي والطاقة والصحة والربط اللوجستي، إلى جانب تعزيز الاستقرار والازدهار المشترك.
ويعكس هذا الاهتمام المتزايد بالمبادرات المغربية إدراك عدد من الدول لأهمية الرؤية التي يدفع بها المغرب داخل إفريقيا، والقائمة على الربط بين الأمن والتنمية والتكامل الاقتصادي، في وقت تعرف فيه القارة تحولات جيوسياسية متسارعة وتحديات متشابكة تتطلب مقاربات جديدة وأكثر واقعية.
وخلال السنوات الأخيرة، عزز المغرب حضوره الإفريقي عبر سياسة متعددة الأبعاد تشمل الاستثمار والتعاون الأمني والديني والطاقي والبنيات التحتية، وهو ما ساهم في ترسيخ صورته كشريك موثوق وفاعل إقليمي يسعى إلى بناء شراكات تقوم على التعاون جنوب-جنوب والمصالح المشتركة.
ويبدو أن إشادة هايتي بالمبادرات المغربية لا تحمل فقط بعداً دبلوماسياً، بل تعكس أيضاً اتساع دائرة الاهتمام الدولي بالمشاريع التي يقودها المغرب داخل القارة الإفريقية، خاصة تلك التي تراهن على تحويل الفضاء الأطلسي الإفريقي إلى محور للتنمية والتكامل والاستقرار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى