نادية فتاح: الحصيلة شفناها فـ«الفار».. والمواطن شاف «الحصلة» فالمدرجات!

خرجت نادية فتاح لتشرح للمغاربة أن الحصيلة التي يتحدث عنها المسؤولون لا يمكن قياسها بنفس الطريقة التي يقيس بها المواطن الواقع، لأن هناك فرقاً بين من «عرق وتقاتل فالتيران» وبين من اختار الجلوس في المدرجات ومتابعة المباراة.
كلام جميل… بل يصلح لأن يكون مقدمة لخطاب افتتاحي قبل مباراة نهائية!
نعم، السيدة نادية، لعبتم الماتش وربحتوه، وعرقتُم وتقاتلتم فوق أرضية الملعب، لكن المشكلة أن المواطن المغربي كان في المدرجات، ولم يكن يتفرج على نفس المباراة التي شاهدتموها أنتم.
أنتم شاهدتم الأهداف والتمريرات والفرص الضائعة، أما المواطن فكان يشاهد شيئاً آخر تماماً: الأسعار، غلاء المعيشة، البطالة، الكراء، الفواتير، وتآكل القدرة الشرائية.
أنتم تقولون: «الحصيلة»، والمواطن يقول: «الحصلة»!
والفرق بين الكلمتين ليس مجرد حرف، بل قد يكون هو الفارق بين التقرير الحكومي وما يعيشه المواطن في حياته اليومية.
الحصيلة، كما تبدو في العروض الرسمية، مليئة بالأرقام والإنجازات والنسب والمؤشرات، وكل شيء يسير في الاتجاه الصحيح. أما «الحصلة» عند المواطن، فهي عندما يذهب إلى السوق ومعه ألف درهم ويعود إلى البيت وهو يتساءل: «واش أنا اللي تبدلت ولا الفلوس هي اللي ولات قليلة؟»
والأجمل في الحكاية هو «الفار»!
الحكومة تقول إن الحصيلة تمت مراجعتها، والمواطن يقول: «حتى حنا شفنا الحصيلة فالفار!»
لكن «الفار» الحكومي يبدو أنه يستعمل كاميرات بزاوية مختلفة. فهو يعيد اللقطة من منظور الأرقام، بينما المواطن يعيدها من أمام دكان الحي، ومن محطة الوقود، ومن فاتورة الماء والكهرباء، ومن ثمن الخضر واللحوم، ومن حسابه البنكي الذي يختفي منه الراتب قبل أن يبرد!
السيدة نادية تقول: «حنا عرقنا وتقاتلنا فالتيران».
لا أحد ينكر أن العمل الحكومي مسؤولية ثقيلة، وأن تدبير الاقتصاد والمالية ليس نزهة. لكن المواطن بدوره لم يكن في عطلة. لقد كان حاضراً في المدرجات، يدفع ثمن التذاكر من جيبه، ويصفق حين تسجل الحكومة هدفاً، ويصرخ حين ترتفع الأسعار، ويغادر الملعب كل مساء وهو يبحث عن تفسير لما يحدث.
ثم إن كرة القدم لها قاعدة بسيطة: النتيجة لا يحددها الفريق لنفسه، بل يعلنها الحكم بعد نهاية المباراة.
وفي السياسة والاقتصاد، الحكم أيضاً موجود، لكنه لا يحمل صفارة… إنه المواطن.
إذا قالت الحكومة إنها ربحت المباراة، فمن حقها أن تحتفل. لكن من حق الجمهور أيضاً أن يقول: «النتيجة اللي شفناها ماشي هي اللي كتقولو عليها».
لذلك، ربما نحتاج إلى «فار» جديد، لا يراجع الأرقام فقط، وإنما يراجع أيضاً القدرة الشرائية، والأسعار، وفرص الشغل، والدخل، وجودة الخدمات، وما تبقى في جيوب المواطنين بعد نهاية الشهر.
لأن المواطن لا يطلب من الحكومة أن تشرح له كيف لعبت المباراة، بل يريد أن يعرف ماذا بقي في جيبه بعد صافرة النهاية؟
أما إذا كانت الحكومة قد ربحت الماتش فعلاً، فهنيئاً لها بالكأس.
لكن رجاءً، لا تنسوا الجمهور…
فالجمهور هو الذي يدفع ثمن التذكرة، ويجلس في المدرجات، ويتحمل طول المباراة، وفي النهاية قد يكتشف أن الفريق احتفل بالفوز بينما هو يبحث عن ثمن العشاء في طريق العودة!
الحصيلة عند الحكومة أرقام… والحصلة عند المواطن واقع. وبين الاثنين، يبدو أن «الفار» ما زال محتاجاً إلى إعادة اللقطة من جهة المدرجات!




