
شهد ميدان “تايمز سكوير” بمدينة نيويورك الأمريكية، قبيل المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الجزائري والأرجنتيني ضمن منافسات كأس العالم 2026، مناوشات ومشادات بين بعض الجماهير، بعد أن كانت الأجواء في البداية احتفالية وجمعت مشجعين من مختلف الجنسيات والثقافات في مشهد يعكس عالمية كرة القدم وقدرتها على توحيد الشعوب.
لكن سرعان ما تحولت بعض لحظات الحماس إلى توتر ومشاحنات لا تمت بصلة إلى القيم الرياضية التي يفترض أن ترافق مثل هذه التظاهرات العالمية. فبدل أن تكون المنافسة داخل المستطيل الأخضر، اختار البعض نقلها إلى الشوارع والساحات العامة، في سلوك يعكس غياب الوعي الرياضي وضعف القدرة على تقبل الاختلاف واحترام المنافس.
إن كرة القدم وُجدت لتقريب الشعوب لا لتأجيج الأحقاد، ولصناعة الفرجة لا لنشر الفوضى. فحين يتحول التشجيع إلى تعصب أعمى، يصبح المشجع جزءاً من المشكلة بدل أن يكون جزءاً من الاحتفال الرياضي. كما أن مثل هذه التصرفات تسيء إلى صورة الجماهير وإلى البلدان التي تمثلها أكثر مما تسيء إلى الطرف الآخر.
ومن المؤسف أن نشاهد في القرن الحادي والعشرين جماهير تقطع آلاف الكيلومترات لحضور حدث عالمي، ثم تنشغل بالمشادات والصراعات الهامشية بدل الاستمتاع بجمالية اللعبة وروح المنافسة الشريفة. فالأمم تقاس أيضاً بسلوك جماهيرها وقدرتها على التعبير الحضاري عن انتمائها الرياضي.
إن ما وقع في نيويورك يجب أن يكون مناسبة للتأكيد على أن التشجيع لا يعني الكراهية، وأن الانتصار الحقيقي ليس في إهانة الخصم أو الاشتباك معه، بل في احترامه مهما كانت نتيجة المباراة. فالفوضى ليست دليلاً على الحماس، بل مؤشر على تدني الوعي وسيطرة الجهل والتعصب على بعض العقول.
ويبقى الأمل أن تنتصر الروح الرياضية داخل المدرجات وخارجها، وأن يدرك الجميع أن مباراة كرة قدم، مهما بلغت أهميتها، لا تستحق أن تتحول إلى سبب للعداء بين البشر.




