طاطا زهور واكتشاف المغرب الموازي: شباب يملكون المنازل… ونحن لا نعرفهم!

خرجت السيدة فاطمة الزهراء المنصوري بتصريح أثار الكثير من الاستغراب، حين تحدثت عن امتلاك أغلب الشباب الذين تقل أعمارهم عن ثلاثين سنة لمنازل بفضل برامج الدعم الحكومية. تصريح جعل المغاربة يتساءلون: في أي بلد جرى هذا الإحصاء؟ وهل نتحدث عن المغرب نفسه الذي نعيش فيه أم عن نسخة أخرى لا نعرفها؟ لأن أغلب الشباب لايمتلكون حتى قبرا ليدفنو فيه.
في المغرب الذي نعرفه، ما زالت آلاف الأسر المتضررة من زلزال الحوز تنتظر استكمال إعادة الإعمار والسكن اللائق. وفي المغرب الذي نعرفه، ما زال آلاف الشباب يعيشون مع آبائهم وأمهاتهم لأن أسعار العقار أصبحت خارج القدرة الشرائية، ولأن الأجور لا تواكب تكاليف الحياة، ولأن البطالة تلتهم أحلام جيل كامل.
في المغرب الذي نعرفه، هناك شباب يحملون شهادات جامعية منذ سنوات طويلة دون أن يجدوا فرصة عمل تحفظ كرامتهم. وهناك شباب تجاوزوا الثلاثين والأربعين وهم ما زالوا يبحثون عن وظيفة مستقرة، فكيف سيقتنون منزلاً وهم عاجزون عن ضمان دخل شهري قار؟
أي منطق يجعلنا نصدق أن أغلبية الشباب يمتلكون منازل، بينما أغلبية الشباب أنفسهم يؤجلون الزواج بسبب غلاء السكن وارتفاع تكاليف المعيشة؟ وأي شاب يملك منزلا باسمه سيخاطر بحياته في قوارب الهجرة السرية أو في أعالي البحار بحثا عن فرصة في الضفة الأخرى؟
الحقيقة التي يعرفها الجميع هي أن أزمة السكن ما زالت قائمة، وأن الحصول على منزل أصبح حلماً بعيد المنال بالنسبة لعدد كبير من الشباب. أما الحديث عن امتلاك الأغلبية لمنازل، فهو يشبه الحديث عن ازدهار اقتصادي لا يراه إلا المسؤولون في تقاريرهم، بينما يراه المواطن بشكل مختلف تماماً في الأسواق وفواتير الماء والكهرباء والكراء.
المشكلة ليست فقط في التصريح، بل في الهوة المتزايدة بين لغة السياسيين وواقع المواطنين. فحين يصبح المسؤول مقتنعا بأن أغلبية الشباب يملكون المنازل، بينما الواقع يقول إن أغلبية الشباب ما زالوا يبحثون عن العمل والاستقرار، فإننا لا نكون أمام خطأ في التقدير فقط، بل أمام انفصال حقيقي عن نبض الشارع،ربما بعض السياسيين في المغرب يدخنون كمية كبيرة من الحشيش قبل أي تصريح لأن هذا الكلام لا يصدر عن انسان طبيعي.
لذلك لم يعد غريبا أن يتساءل المواطن بسخرية: هل بعض السياسيين يعيشون فعلاً بين الناس؟ أم أنهم يطلعون على أرقام وإحصائيات لا علاقة لها بما يجري خارج المكاتب المكيفة؟
المغاربة لا يحتاجون إلى خطابات وردية ولا إلى أرقام تجميلية، بل يحتاجون إلى فرص شغل حقيقية، وسكن في متناول القدرة الشرائية، وسياسات تجعل الشباب يفكر في بناء مستقبله داخل وطنه بدل التفكير في الهجرة أو الانتظار الطويل داخل بيت الأسرة.
أما قصة أن أغلب الشباب تحت الثلاثين سنة يمتلكون منزلا، فهي نكتة سياسية ثقيلة يصعب على الواقع المغربي أن يستوعبها.




