العالم

صلاة العيد “المختلطة” في مصر: حين يصبح الجهل فريضة والابتداع سنة!

يا له من مشهد “إسلامي”بديع! رجال ونساء في صف واحد، كتفًا لكتف، في “وحدة وطنية” إسلامية مزعومة! هل هذه صلاة عيد أم حفل موسيقي؟ هل نسينا أننا في مصلى أم ظننا أننا في مول تجاري؟

يبدو أن بعض المسلمين في مصر قرروا أن يجتهدوا اجتهادًا “عصريًا” جديدًا: لماذا نفصل بين الرجال والنساء في الصلاة والإسلام دين المساواة؟ هل يعقل أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان لم يفهم روح الإسلام كما فهمها هؤلاء المبتدعون المجتهدون المطورون المتنورون في القرن الواحد والعشرين؟ دار الإفتاء المصرية تحذر: “اختلاط الصفوف دون فاصل يمثل تعديا صريحا على قواعد الشرع الشريف”، لكن يبدو أن التحذيرات أصبحت مجرد “اقتراحات غير ملزمة”، مثل إشارات المرور في ساعة الذروة!

وزارة الأوقاف المصرية لم توفر جهدا في التوضيح: “صلاة النساء بجوار الرجال باطلة”، لكن من يسمع؟ الجميع مشغول بـ”الإسلام السمح” و”التيسير” و”مواكبة العصر”. والسؤال: أي عصر نواكب؟ عصر الرسول صلى الله وسلم أم عصر العولمة والانفتاح؟ يبدو أن البعض اختار الخيار الثاني وقرر أن يجعل من المساجد “مراكز اجتماعية مختلطة”!

الأزهر الشريف يوضح: “لا ينبغي أن تصلي المرأة بجوار الرجل إلا في وجود حائل بينهما، فإن صلت بجواره دون حائل فالصلاة باطلة عند الأحناف، ومكروهة عند الجمهور”، لكن ماذا تفعل الفتاوى أمام “حماس” المصلين الجاهلين؟ النتيجة: مئات الصور والفيديوهات تنتشر على السوشيال ميديا، والجميع يتساءل: “هل هؤلاء مسلمون حقًا؟”

الأمر لا يخلو من سخرية مريرة: أناس يؤدون فريضة دينية وهم يجهلون أبسط قواعدها! كأن شخصًا يصوم رمضان وهو يأكل ويشرب، أو يحج وهو لا يعرف مناسك الحج! وزارة الأوقاف حاولت العلاج: “زيادة عدد الواعظات والساحات المخصصة للنساء”، لكن هل الواعظات هن من سيمنعن الاختلاط أم أن الأمر يتطلب “قوات أمن خاصة”؟

يا سادة، الإسلام ليس “كافيتيريا” تأخذ منه ما تشاء وتترك ما تشاء! إذا كنتم تريدون “الإسلام الميسر” بدون أحكام وبدون ضوابط، فابحثوا عن دين آخر! والسؤال الأهم: هل يعقل أننا في القرن الواحد والعشرين ولا نزال نحتاج من يعلمنا أن الرجال يصلون في صف والنساء في صف آخر؟ أم أن الجهل أصبح “وباءً” لا دواء له؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى