المغربفاس

حي المرجة بفاس: 22 مليارًا في الأرشيف… والأزبال في الشوارع


في مدينة فاس، وتحديدًا بحي المرجة، لا تحتاج إلى تقارير تقنية ولا إلى لجان تفتيش، يكفي أن تتساقط أمطار خفيفة حتى تنكشف الحقيقة العارية: شوارع تتحول إلى مستنقعات، أزبال تفيض عن حاوياتها، وبنية تحتية هشة تفضح سنوات من التدبير المرتجل والوعود الكاذبة.
22 مليار سنتيم قيل إنها خُصصت لقطاع النظافة… لكن الواقع يقول إن النظافة ما زالت “غائبة بعذر الميزانية”، وكأن هذه المليارات تبخرت في الهواء أو أُودعت في خانة “الإنجازات الورقية” التي لا يراها إلا من يوقع الصفقات.
وعود انتخابية… صالحة فقط أثناء الحملة
أين هي الوعود الانتخابية التي صدّعت رؤوس الساكنة؟
أين المنتخبون الذين لا تسكت حناجرهم في موسم الانتخابات، ثم يصابون ببحة مزمنة فور إعلان النتائج؟
وأين أولئك الذين كانوا يتباكون على معاناة حي المرجة قبل أن يصبحوا جزءًا من المشكل بعد وصولهم إلى الكراسي؟
خمس سنوات مرت، ودار لقمان ما زالت على حالها، بل ازدادت سوءًا. لا مشاريع تنموية، لا رؤية، لا استراتيجية، فقط تبريرات جاهزة من نوع “الإكراهات” و“ضعف الإمكانيات”، وكأن الإمكانيات تظهر فجأة فقط عندما يتعلق الأمر بالامتيازات والتعويضات.
مجلس البقالي… إنجازات في البلاغات فقط
مجلس المدينة، برئاسة عبد السلام البقالي، يوجد اليوم في مرمى انتقادات مشروعة. فالمجلس الذي يجيد لغة البلاغات والاجتماعات، يبدو عاجزًا عن تدبير أبسط الملفات المرتبطة بالحياة اليومية للمواطنين.
حي المرجة ليس استثناءً، لكنه نموذج صارخ لفشل التدبير المحلي، حيث تتحول المسؤولية إلى كرة يتقاذفها الجميع، بينما يظل المواطن هو الخاسر الوحيد.
ميركاتو انتخابي على الأبواب
اليوم، ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، بدأت علامات “الميركاتو الانتخابي” تظهر بوضوح. وجوه سياسية تبحث عن أحزاب “الفِرقة الغالبة”، لا عن برامج، ولا عن حلول، ولا عن كرامة الساكنة.
القاعدة بسيطة: نحن مع من يضمن لنا الفوز، أما مشاكل الحي فمؤجلة… إلى يوم القيامة، وعند الله تجتمع الخصوم.
حي بلا بوصلة
الوضع في حي المرجة لا يبشر بخير:
تدبير غائب
دفاع منعدم عن مصالح الساكنة
منتخبون يهمهم عدد الأصوات في الصناديق، ولا تهمهم معاناة أصحاب تلك الأصوات بعد الفرز
إنه حي يُسَيَّر بالخطابات لا بالمشاريع، وبالصور لا بالإنجازات، وبالوعود لا بالمحاسبة.
والخلاصة؟
ما دام ربط المسؤولية بالمحاسبة مجرد شعار، وما دام صوت المواطن يُستعمل مرة كل خمس سنوات ثم يُرمى في سلة الإهمال، فستبقى المرجة تغرق… في الأزبال، وفي الماء، وفي الوعود الكاذبة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى