المغرب

بسبب “إهمال قاتل”.. استئنافية فاس تصدر حكما ثقيلا في حق أم تسببت في وفاة رضيعها حرمته من التغذية

أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بفاس، مساء أمس الثلاثاء ، حكما قضائياً مشدداً يقضي بإدانة سيدة بالسجن النافذ لمدة عشر سنوات، على خلفية تورطها في قضية إهمال مأساوية أودت بحياة رضيعها؛ وقد تابعت الهيئة القضائية المتهمة بتهم جنائية ثقيلة تتعلق بحرمان طفل من التغذية والعناية الطبية اللازمة من طرف شخص مكلف برعايته، مما أدى إلى تدهور حالته الصحية ووفاته في ظروف وصفت بـ “البشعة”. واعتبرت المحكمة أن هذه الأفعال، رغم انتفاء نية القتل العمد فيها، تشكل انتهاكاً صارخاً لأقدس الحقوق البشرية، وهو “الحق في الحياة”، واستهتاراً بالمسؤولية القانونية والشرعية المنوطة بالأمومة.

وجاء النطق بالحكم بعد إتمام “المسطرة الغيابية” في حق الأم المتهمة، التي تخلفت عن المثول أمام القضاء لثلاث جلسات متتالية رغم استنفاد كافة إجراءات الاستدعاء القانونية؛ ووجهت المحكمة من خلال هذا القرار رسالة حازمة مفادها أن التواري عن الأنظار لا يوقف مجرى العدالة، خاصة في القضايا التي تمس سلامة الطفولة وتزلزل السلم الاجتماعي. وقد استندت القناعة القضائية إلى حجم الإهمال الثابت في حق الضحية، الذي تُرك يواجه الجوع والمرض دون مغيث، مما جعل من العقوبة الزجرية ضرورة قانونية تتماشى مع خطورة الأفعال المرتكبة وجسامة الضرر النفسي والمجتمعي الذي خلفته هذه المأساة.

ويأتي هذا الحكم الصارم ليعيد فتح النقاش حول دور المؤسسات والمجتمع في رصد حالات الإهمال الأسري قبل وصولها إلى نقطة اللاعودة؛ فمحكمة الاستئناف بفاس، بإصدارها لهذه العقوبة القصوى في هذا النوع من القضايا، تكرس مبدأ “المحاسبة واليقظة القانونية” لكل من سولت له نفسه الإخلال بواجبات الرعاية والحماية تجاه الأطفال. إن هذا القرار ليس مجرد قصاص قانوني، بل هو صرخة في وجه التخلي عن القيم الإنسانية والالتزامات الأسرية، وتأكيد على أن القضاء المغربي يظل الحصن المنيع الذي يحمي الفئات الهشة، ويضرب بيد من حديد على كل من ينتهك حقوق البراءة تحت أي ظرف كان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى