حين يقال “التجديد” ويبقى الكرسي كما هو.. وهم الاتحاد الاشتراكي

أكد الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي، إدريس لشكر، أن حزبه حقق ما وصفه بتجديد مهم بلغ حوالي 77% على مستوى وكلاء اللوائح في الدوائر المحلية، مع تسجيل نسبة تقارب 17% من النساء على رأس اللوائح، في إطار ما اعتبره دينامية داخلية تعكس حركية تنظيمية متقدمة واستعداداً للاستحقاقات المقبلة.
وإذا كان الخطاب الحزبي يقدم هذه الأرقام باعتبارها مؤشراً على الحيوية والتجدد، فإن قراءة أخرى داخل الفضاء السياسي المغربي لا تتعامل مع هذه النسب فقط كمعطيات تنظيمية، بل كجزء من مشهد أوسع تُطرح فيه أسئلة متكررة حول معنى “التجديد” وحدوده داخل البنية الحزبية نفسها.
ففي نظر عدد من المتتبعين، لا يكمن الإشكال في نسبة 77% بقدر ما يكمن في موقع القرار المركزي الذي يظل، بحسبهم، ثابتاً رغم تغير الوجوه في المستويات الدنيا والمتوسطة من الترشيحات. وهنا تتشكل المفارقة التي يلتقطها الخطاب الساخر: تجديد واسع في الأطراف، مقابل استمرارية لافتة في المركز.
وفي هذا السياق، يعلّق البعض بعبارة ساخرة مفادها أن “كل شيء يتجدد داخل الحزب إلا موقع القيادة”، في إشارة إلى أن التغيير، في نظرهم، يطال الخرائط الانتخابية أكثر مما يطال مراكز القرار الفعلية، وكأن عملية إعادة الترتيب تُدار من داخل نفس النقطة الثابتة.
وتذهب بعض القراءات الساخرة إلى حد القول إن عملية “التجديد” تبدو وكأنها شملت الجميع، حتى ليبدو الأمر وكأن القيادة نفسها قد جُددت بطريقة رمزية، بينما الواقع التنظيمي يظل محافظاً على نفس البنية القيادية دون تغيير يُذكر، وهو ما يعزز لدى المنتقدين فكرة أن التجديد قد يكون أقرب إلى إعادة تدوير للمشهد منه إلى تحول بنيوي حقيقي.
وفي إطار هذا النقد الساخر، تُستحضر صورة رمزية للقيادة الحزبية باعتبارها ممسكة بكرسيها التنظيمي بإحكام شديد، في تعبير مجازي عن طول الاستقرار في موقع المسؤولية، بما يجعل مسألة التداول الداخلي تبدو، لدى البعض، محدودة الأفق أو مؤجلة باستمرار.
كما تُطرح، في سياق التهكم السياسي، مقاربة تجمع بين الخطاب الفكري المعلن والواقع العملي، حيث يُشار إلى حضور مرجعيات فكرية يسارية في الخطاب الحزبي، مقابل انخراط عملي في منطق التوازنات السياسية والبراغماتية اليومية، وهو ما يعتبره منتقدون تناقضاً بين المرجعية النظرية والممارسة الفعلية، أو على الأقل مسافة واضحة بينهما.
لكن لا يبدو أن النقاش حول “نسبة التجديد” في اللوائح الانتخابية سيُحسم بالأرقام وحدها، بقدر ما سيظل مرتبطاً بسؤال أعمق يهم طبيعة التغيير داخل الأحزاب السياسية المغربية: هل يتعلق الأمر بتجديد فعلي يمس مراكز القرار والبنية القيادية؟ أم بإعادة توزيع الأدوار داخل نفس الإطار التنظيمي مع الحفاظ على الثابت المركزي كما هو؟
ويبقى المواطن، في نهاية المطاف، هو المتلقي الأول لهذا الخطاب، يقرأ الأرقام، ويقارنها بالتجارب، ثم يترك الحكم للزمن السياسي الذي اعتاد أن يكون الحكم الأخير في مثل هذه السجالات.




