المغرب

“اجتماع بلا حضور… ورفاق يبرعون في فنّ الغياب السياسي”


يبدو أن بعض الاجتماعات السياسية عندنا لم تعد تحتاج لا إلى كراسي ولا إلى حضور… يكفي فقط “نوايا حسنة” وبعض المقاعد الفارغة لتوثيق لحظة تاريخية اسمها: “خارطة طريق بلا طريق”.
في القصة التي تدور حول كريم زيدان و”رفاقه في الدهشة السياسية”، يبدو أن المشهد أقرب إلى فيلم قصير بعنوان: “كيف تحضر إلى اجتماعك ولا يحضر إليك أحد”. الوزير يأتي بكامل الأناقة السياسية، يفتح دفاتر الوعود، يبتسم للكاميرات… ثم يكتشف أن الكراسي دخلت في إضراب غير معلن، وأن المنتخبين قرروا ممارسة حقهم الدستوري في “الغياب التعبيري”.
أما “الأصدقاء” في هذا المشهد، فقصتهم فصل آخر من المسرحية. بعضهم حضر بروح “المساندة المعنوية عن بعد”، وبعضهم ربما كان موجوداً جسدياً لكنه غائب سياسياً، كأنهم يقولون: نحن هنا فقط كي لا نقول إنكم وحدكم، لكن لا تربطوا وجودنا بأي التزام، رجاءً.
المضحك في الأمر أن “الاجتماع التنظيمي” يبدو أنه لم يُنظَّم على ما يبدو إلا في ورقة الدعوة. أما على الأرض، فقد تم تطبيق نموذج متقدم من الديمقراطية المحلية: حرية الحضور، وحرية الانسحاب، وحرية ترك الوزير يواجه مصيره مع الكراسي الفارغة التي لا تصفق ولا تبارك ولا تشرح.
وإذا صدقنا رواية “التجاهل البروتوكولي”، فالأمر يدخل في باب الرسائل السياسية غير المكتوبة: لا خطابات، لا بيانات… فقط مقعد شاغر يقول كل شيء بصمت مزعج. حتى الكرسي، في هذه الحالة، صار فاعلاً سياسياً أكثر من بعض الحاضرين.
أما “الأصدقاء” داخل الحزب، فقصتهم تصلح لتحليل اجتماعي ساخر: كيف يتحول الدعم السياسي من التزام إلى مزاج، ومن تحالف إلى حضور موسمي يشبه المطر في يوليو؟ يظهرون عندما تكون الشمس السياسية مشرقة، ويختفون عندما تبدأ الغيوم الانتخابية في التجمّع.
وبينما يحاول حزب التجمع الوطني للأحرار تقديم صورة الحزب القوي المترابط، تأتي مثل هذه المشاهد لتذكرنا بأن بعض “القوة” تحتاج أحياناً إلى إعادة تعريف: هل القوة في كثرة الشعارات؟ أم في عدد الكراسي التي لم تهرب من الاجتماع في اللحظة الحرجة؟
أما كريم زيدان، فربما يحتاج في المرة القادمة إلى خطة أكثر واقعية: ليس خارطة طريق، بل “خارطة كراسي” أولاً، مع ضمان حضور المنتخبين قبل إعلان الافتتاح، وربما عقد اتفاق مسبق مع الكراسي نفسها بعدم التمرد.
في النهاية، السياسة هنا تبدو وكأنها لم تعد معركة برامج فقط، بل أيضاً معركة حضور: من يحضر ومن يعتذر ومن يختفي ومن يترك الوزير يتحدث إلى الفراغ… والفراغ، كالعادة، أكثر المستمعين التزاماً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى