المغرب

بنكيران يوجه رسائل حادة إلى العثماني ويطلب منه الابتعاد عن المشهد الداخلي للعدالة والتنمية

اختار عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، لهجة مباشرة في حديثه عن رئيس الحكومة الأسبق والقيادي السابق في الحزب سعد الدين العثماني، خلال لقاء حزبي بإقليم النواصر، موجها إليه رسالة واضحة مفادها ضرورة الابتعاد عن تدبير الشأن الداخلي للحزب في المرحلة الراهنة.

وبنبرة حملت قدرا كبيرا من الحدة، دعا بنكيران العثماني إلى الاكتفاء بالابتعاد عن النقاشات والتحركات المرتبطة بالحزب، معتبرا أن بعض مواقفه أو أنشطته لا تخدم، من وجهة نظره، الانسجام الداخلي للتنظيم.

وقال بنكيران في حديثه عن العثماني: «الزم بيتك.. قدر الله عليك ما قدر، الزم بيتك وشد تيقارك»، قبل أن يقترح عليه العودة إلى المجال العلمي الذي كان ينشط فيه سابقا، قائلا: «واشتغل بالشؤون العلمية اللي كنتي كتشتغل بيها من قبل».

ولم يكتف الأمين العام للحزب بهذه الرسالة، بل ربط موقفه بما يعتبره تأثيرا سلبيا لبعض تحركات العثماني على أعضاء الحزب، موضحا أن استمرار هذه المواقف، بحسب قراءته، من شأنه أن يزيد من حدة التشويش داخل الصف التنظيمي في ظرف يحتاج فيه الحزب إلى ترتيب أوراقه وتوحيد مواقفه.

وأعاد بنكيران، في السياق ذاته، فتح ملف الاتفاق الثلاثي الذي جرى توقيعه في دجنبر 2020، والذي ارتبط باستئناف العلاقات المغربية الإسرائيلية، مشيرا إلى أن توقيع العثماني على الاتفاق أصبح موضوع انتقاد من أطراف توجه اللوم إلى الحزب بسبب ذلك القرار.

وقال بنكيران بهذا الخصوص إن توقيع العثماني على الاتفاق «كيعايرونا» به، مضيفا أن أعضاء الحزب لم يكونوا على علم به، قبل أن يؤكد أن الله «خير الشاهدين» على ما جرى.

وتكشف تصريحات بنكيران عن استمرار حضور مرحلة العثماني في النقاش الداخلي للعدالة والتنمية، رغم مرور سنوات على مغادرته رئاسة الحكومة، إذ يبدو أن بعض القرارات التي اتخذت خلال تلك المرحلة لا تزال تلقي بظلالها على النقاش السياسي والتنظيمي داخل الحزب.

كما تعكس هذه التصريحات وجود تباين واضح في طريقة تقييم المرحلة السابقة، خصوصا ما يتعلق بالقرارات ذات الحساسية السياسية والدبلوماسية، وما إذا كان الحزب قد تحمل مسؤوليتها بشكل جماعي أم ارتبطت أساسا بالقيادة التي كانت تدير الحكومة آنذاك.

وبينما اختار بنكيران التعبير عن موقفه بصراحة وبلهجة غير مألوفة في الخطاب الحزبي التقليدي، فإن الرسالة الأبرز التي حملها حديثه تتمثل في رغبته في ضبط المشهد الداخلي للحزب وإبعاد الملفات والخلافات المرتبطة بالمرحلة السابقة عن المرحلة الحالية، في ظل سعي العدالة والتنمية إلى إعادة ترتيب موقعه السياسي والتنظيمي.

وتعيد هذه المواجهة الكلامية بين اسمين بارزين في تاريخ الحزب النقاش حول حدود النقد الداخلي، ومسؤولية القيادات السابقة عن قراراتها، ومدى تأثير إرث مرحلة الحكومة السابقة على مستقبل حزب العدالة والتنمية، خصوصا أن بعض الملفات التي طبعت تلك المرحلة ما تزال حاضرة بقوة في الذاكرة السياسية والتنظيمية للحزب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى