بنكيران و”لا أحد يخيفنا”.. خطاب التحدي بين التعبئة الانتخابية وصناعة الجدل

لم تكن عبارة الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، التي قال فيها: “يكون أزولاي أو فؤاد عالي الهمة أو شي قندوح… لا أحد يخيفنا”، مجرد تعبير عابر أو زلة لسان، بل جاءت في سياق سياسي يعكس استمرار الرجل في اعتماد خطاب المواجهة الذي طبع مساره السياسي منذ سنوات. فالرجل يدرك أن كلماته لا تمر مرور الكرام، وأنها سرعان ما تتحول إلى مادة للنقاش والتحليل داخل المشهد السياسي والإعلامي.
ويبدو أن بنكيران يراهن مرة أخرى على أسلوبه المعروف في مخاطبة الرأي العام، والذي يجمع بين اللغة الشعبية والرسائل السياسية المباشرة. فاستحضار أسماء شخصيات نافذة، ثم إلحاقها بعبارة “أو شي قندوح”، يحمل دلالة رمزية مفادها أن الحزب، وفق تصوره، لا يخشى أي طرف مهما كان موقعه أو نفوذه، وأنه مستعد لخوض المعركة السياسية دون تردد.
ويأتي هذا الخطاب في ظرفية تتجه فيها الأنظار نحو الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، حيث تسعى مختلف الأحزاب إلى إعادة ترتيب مواقعها واستقطاب الناخبين. وفي هذا السياق، يبدو أن بنكيران يحاول إعادة إحياء صورة العدالة والتنمية كحزب معارض يمتلك الجرأة في مواجهة خصومه، مستثمرًا في رصيده الخطابي الذي ما يزال يحظى بمتابعة واسعة.
غير أن هذا النوع من الخطاب يثير في المقابل نقاشًا حول أولويات الفعل السياسي. فبينما يرى مؤيدوه أنه يعكس استقلالية في الموقف وشجاعة في التعبير، يعتبر منتقدوه أن المواطن ينتظر من الأحزاب اليوم تقديم حلول واقعية لمشكلات البطالة وغلاء المعيشة والتعليم والصحة، أكثر من انتظار خطابات التحدي والتصعيد.
كما أن استمرار بنكيران في توظيف الأسلوب الشعبوي القائم على العبارات المثيرة للجدل يمنحه حضورًا إعلاميًا دائمًا، لكنه يضع حزبه أيضًا أمام اختبار القدرة على تحويل هذا الزخم الخطابي إلى مشروع سياسي وبرنامج عملي قادر على استعادة ثقة الناخبين، خاصة بعد التراجع الكبير الذي عرفه الحزب في انتخابات 2021.
وفي المحصلة، تؤكد تصريحات بنكيران أنه لا يزال أحد أبرز صناع الجدل في الساحة السياسية المغربية، وأنه يجيد توظيف الكلمة لإثارة النقاش واستقطاب الاهتمام. غير أن نجاح أي خطاب سياسي في المرحلة المقبلة لن يقاس فقط بقدرته على إثارة التفاعل، بل أيضًا بمدى نجاحه في تقديم إجابات مقنعة عن انتظارات المواطنين وتحدياتهم اليومية.




