النفط ينهار عالميا… ومحطات الوقود المغربية تعلن الحداد على الأرباح المفقودة!

استيقظ المواطن المغربي على خبر صادم: أسعار النفط العالمية تواصل الانخفاض إلى مستويات جديدة. وللحظة قصيرة جدا، لا تتجاوز بضع ثوانٍ، اعتقد بعض الحالمين أن هذا الخبر قد ينعكس على أسعار المحروقات بالمغرب.
لكن سرعان ما تدخل خبراء “الاقتصاد النهبمالي المغربي المتطور” لتصحيح هذا الفهم الخاطئ.
ففي الاقتصادات الرأسمالية التقليدية، ترتفع الأسعار عندما يرتفع النفط، وتنخفض عندما ينخفض. أما في الاقتصاد النهبمالي، وهو مدرسة اقتصادية حديثة جدا لا تدرس إلا في محطات الوقود المغربية، فإن القاعدة مختلفة تماماً: إذا ارتفع النفط ترتفع الأسعار، وإذا انخفض النفط تحافظ الأسعار على استقرارها احتراما للمكتسبات التاريخية للأرباح.
وبحسب هذه النظرية الثورية، فإن السوق الدولية تؤثر على المغرب فقط في الاتجاه الصاعد. أما الاتجاه النازل فتتعرض إشاراته لتشويش غامض أثناء عبورها مضيق جبل طارق.
ويؤكد خبراء الاقتصاد النهبمالي أن الانخفاضات العالمية تحتاج إلى إجراءات معقدة للغاية قبل الوصول إلى المواطن: لجان تقنية، دراسات ميدانية، اجتماعات مطولة، تقييمات استراتيجية، وربما انتظار موافقة الظروف المناخية.
أما الزيادات، فهي أكثر بساطة ومرونة، إذ تصل إلى المضخة بسرعة قياسية قد تثير إعجاب شركات الاتصالات نفسها.
مصادر مطلعة أفادت كذلك أن برميل النفط يعيش حالة نفسية غريبة؛ فعندما يرتفع يصبح مشهورا وتتناقله جميع النشرات والتقارير، وعندما ينخفض يدخل في مرحلة “اختفاء قسري” إلى أن ينساه الجميع.
المواطن المغربي بدوره تطور كثيرا. ففي الماضي كان يتابع أسعار النفط العالمية أملا في انخفاض فاتورة الوقود، أما اليوم فقد أصبح يتابعها من باب الترفيه فقط، مثل متابعته للنشرات الفلكية أو توقعات سقوط النيازك.وتكهنات ليلى عبد اللطيف
وفي ظل استمرار هذا النموذج الاقتصادي الفريد، يقترح بعض الخبراء على الجامعات المغربية إحداث شعبة جديدة تحت اسم: “الاقتصاد النهبمالي التطبيقي”، تدرس للطلبة كيفية تحويل انخفاض الأسعار العالمية إلى أرباح محلية، وكيفية تفسير ظاهرة اختفاء المنافسة بمجرد الاقتراب من محطة الوقود.
وفي انتظار اكتشاف علاج علمي لهذه الظاهرة النادرة، يبقى المواطن متمسكاً بالأمل، يراقب أسعار النفط وهي تهبط في الشاشات، ثم يتوجه إلى محطة الوقود ليكتشف أن الجاذبية الاقتصادية تعمل بطريقة مختلفة تماماً.
فإذا سألك أحدهم: هل سينخفض سعر المحروقات بعد تراجع النفط؟
قل له بثقة: يا صديقي، أنت ما زلت تتحدث عن الاقتصاد الرأسمالي… أما نحن فقد دخلنا عصر الاقتصاد النهبمالي، حيث تهبط الأسعار عالميا، لكن المضخة ترفض الاعتراف بذلك حفاظا على التوازنات الكبرى!




