تنسيق أمني مغربي إسباني يحبط محاولة لتهريب المخدرات عبر مضيق جبل طارق

في وقت تواصل فيه الشبكات الإجرامية البحث عن أساليب جديدة لتهريب المخدرات نحو الضفة الأوروبية، نجح التنسيق الأمني بين المغرب وإسبانيا في إحباط محاولة جديدة للاتجار الدولي بالمخدرات انطلقت من السواحل الشمالية للمملكة، مؤكداً مرة أخرى فعالية التعاون الثنائي في مواجهة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن العملية انطلقت من ضواحي مدينة طنجة، بالقرب من منطقة القصر الصغير، حيث استُخدمت دراجة مائية من نوع “جيت سكي” لنقل شحنة تقدر بحوالي 200 كيلوغرام من مخدر الشيرا. ويُعتقد أن منفذي العملية حاولوا استغلال بعض المعطيات المرتبطة بحركة المراقبة البحرية من أجل تجاوز أنظمة الرصد والتتبع والوصول إلى السواحل الأوروبية.
غير أن هذه المحاولة اصطدمت بيقظة الأجهزة الأمنية المغربية والإسبانية، حيث مكنت عمليات المراقبة البحرية من رصد التحركات المشبوهة للدراجة المائية منذ انطلاقها، قبل أن يتم تمرير المعطيات بشكل فوري إلى الجهات المختصة، في إطار آليات التعاون الأمني المشترك بين البلدين.
وقد أسفرت عملية المطاردة البحرية عن اعتراض الدراجة المائية داخل المياه الإقليمية الإسبانية من طرف عناصر الحرس المدني الإسباني، بعد عملية تتبع دقيقة شاركت فيها البحرية الملكية المغربية، ما أدى إلى إفشال المخطط وقطع الطريق أمام وصول الشحنة إلى وجهتها المحتملة.
وتعكس هذه العملية مستوى متقدماً من التنسيق الأمني بين الرباط ومدريد، خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها شبكات التهريب الدولي، والتي باتت تعتمد وسائل أكثر سرعة ومرونة، من بينها الدراجات المائية والقوارب السريعة، لتفادي نقاط المراقبة التقليدية.
كما تبرز الواقعة أهمية الاستراتيجية الأمنية المغربية في مراقبة السواحل الشمالية، والتي أصبحت تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة مختلف أشكال التهريب العابر للحدود، سواء تعلق الأمر بالمخدرات أو شبكات الهجرة غير النظامية أو الجريمة المنظمة.
وفي موازاة ذلك، فتحت مصالح الدرك الملكي تحقيقاً لتحديد جميع الامتدادات المحتملة لهذه العملية، والكشف عن هوية المتورطين وشركائهم المفترضين، خاصة أن المؤشرات الأولية توحي بوجود شبكة منظمة تقف وراء محاولة التهريب.
كما أن العثور على كميات إضافية من مخدر الشيرا طافية فوق سطح البحر خلال عمليات التمشيط اللاحقة يرجح فرضية تخلص المهربين من جزء من الحمولة أثناء المطاردة، في محاولة لتخفيف العبء أو إخفاء الأدلة، وهو ما سيشكل بدوره جزءاً من التحقيقات الجارية.
وتؤكد هذه العملية أن المواجهة مع شبكات التهريب لم تعد شأناً محلياً يهم دولة واحدة، بل أصبحت معركة أمنية مشتركة تتطلب تبادل المعلومات والتنسيق الميداني المستمر، وهو ما جسدته هذه العملية التي انتهت بإحباط محاولة جديدة كانت تستهدف تحويل مضيق جبل طارق إلى ممر لعبور المخدرات نحو أوروبا.




