المغرب

القضاء المغربي ينفتح رقميًا: خطوة جديدة لتعزيز الشفافية والحق في المعلومة


خطا القضاء المغربي خطوة مؤسساتية لافتة في اتجاه ترسيخ الشفافية وتعزيز الثقة في العدالة، عقب توقيع اتفاقية شراكة بالرباط بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ولجنة الحق في الحصول على المعلومات، من أجل الانضمام إلى “البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات”.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية خاصة، باعتبارها تعكس انتقال مرفق العدالة من منطق التحفظ المؤسساتي التقليدي إلى منطق الانفتاح المنظم، الذي يوازن بين استقلال السلطة القضائية وحق المواطنين في الولوج إلى المعلومة، كما يكفله الفصل 27 من الدستور المغربي.
الاتفاقية، التي وقعها كل من محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهشام بلاوي، رئيس النيابة العامة، وعمر السغروشني، رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، تروم إرساء آلية عملية لتيسير ولوج المرتفقين إلى المعطيات والمعلومات القضائية، وفق ضوابط قانونية ومؤسساتية واضحة.
وفي هذا السياق، يندرج انضمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى البوابة الوطنية ضمن رؤية تعتبر أن الشفافية لم تعد خيارًا ثانويًا، بل عنصرًا أساسيًا في تقييم نجاعة المؤسسات العمومية وجودة أدائها. فإتاحة المعلومة، حين تكون دقيقة ومحيّنة وقابلة للفهم، تشكل رافعة لتعزيز الثقة المجتمعية في القضاء، وتحد من الإشاعات وسوء التأويل.
من جهتها، تبرز مشاركة رئاسة النيابة العامة في هذه المبادرة وعياً متقدماً بدور المعلومة في تكريس دولة الحق والقانون، خاصة في ظل التوجيهات السابقة الداعية إلى النشر الاستباقي للمعلومات القابلة للتداول، وتنظيم قواعد البيانات، بما يضمن حق الولوج ويحمي في الآن ذاته المعطيات التي يطالها الاستثناء القانوني.
أما لجنة الحق في الحصول على المعلومات، فترى في هذه الاتفاقية خطوة عملية لترجمة المقتضيات الدستورية إلى آليات ملموسة، تُمكّن المواطن من الوصول إلى المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي، وتسهم في مواجهة الأخبار الزائفة، وتحسين جودة النقاش العمومي حول الشأن القضائي والمؤسساتي.
ويأتي هذا التطور في سياق وطني يتزايد فيه الوعي بأهمية الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمعلومة، حيث لم يعد الحق في الحصول على المعلومات ترفًا حقوقيًا، بل شرطًا أساسيًا لتعزيز الشفافية، والمساءلة، والمشاركة المواطنة.
وبذلك، تشكل هذه الاتفاقية أكثر من مجرد إجراء تقني أو إداري، إذ تعكس تحولًا تدريجيًا في الثقافة المؤسساتية للقضاء المغربي، نحو نموذج قوامه الانفتاح المسؤول، والتواصل المؤطر بالقانون، وخدمة الصالح العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى