العيد على الطرقات.. “لهيب” تذاكر الحافلات يضاعف معاناة المغاربة

مع كل اقتراب لعيد الأضحى، لا يقتصر القلق داخل الأسر المغربية على أسعار الأضاحي والمواد الاستهلاكية فقط، بل يمتد أيضًا إلى كابوس آخر يتكرر دون حلول جذرية: الارتفاع المفاجئ في أسعار تذاكر النقل الطرقي، خاصة الرحلات المتجهة نحو مدن الجنوب والجنوب الشرقي، حيث تتحول محطات الحافلات إلى فضاءات للازدحام والفوضى و”نزيف الجيوب”.
ففي الأيام الأخيرة، وجد آلاف المسافرين أنفسهم أمام زيادات وصفت بـ”غير المفهومة”، بعدما ارتفعت أسعار بعض التذاكر بما بين 20 و30 درهما، في وقت تشهد فيه القدرة الشرائية للمواطنين تراجعا مستمرا. وبالنسبة للكثير من العائلات، فإن السفر لقضاء العيد وسط الأهل لم يعد مجرد تنقل عادي، بل أصبح تكلفة إضافية تثقل ميزانية منهكة أصلا.
عدد من المواطنين عبروا عن استيائهم مما اعتبروه “استغلالا موسميا” يتكرر كل سنة مع ارتفاع الطلب على السفر خلال المناسبات الدينية والعطل، وسط اتهامات لشركات النقل وبعض الوسطاء باستغلال الظرف لتحقيق أرباح إضافية على حساب المسافرين.
وتعود إلى الواجهة مجددًا ظاهرة “شناقة الكيران”، الذين ينشطون بشكل لافت داخل محيط المحطات الطرقية، حيث يعمد بعضهم إلى اقتناء التذاكر مسبقًا وإعادة بيعها بأثمنة أعلى، في ظل غياب مراقبة صارمة تكبح هذه الممارسات التي تزيد من معاناة المواطنين.
ويرى متابعون أن ما يقع كل موسم يكشف عن أزمة أعمق داخل قطاع النقل الطرقي، ترتبط بضعف الحكامة وقلة العرض خلال فترات الذروة، إلى جانب محدودية آليات المراقبة والزجر، ما يجعل المسافر الحلقة الأضعف في معادلة تتكرر تفاصيلها مع كل عيد.
وبين غلاء الأضاحي وارتفاع تكاليف التنقل، يجد كثير من المغاربة أنفسهم أمام عيد مثقل بالمصاريف، بينما تتصاعد الدعوات إلى تدخل الجهات الوصية من أجل تشديد المراقبة داخل المحطات الطرقية، ومحاربة الوسطاء غير القانونيين، وضمان احترام الأسعار الرسمية، حتى لا تتحول مناسبة يفترض أن تكون للفرح وصلة الرحم إلى موسم إضافي لاستنزاف القدرة الشرائية للمواطنين.




