المغربفاسمكناس

التبوريدة بجهة فاس–مكناس: احتفاء بالتراث المغربي وإشعاع للموروث اللامادي


في قلب جهة فاس–مكناس، يواصل الموروث الثقافي المغربي حضوره القوي كأحد أبرز عناصر الهوية الوطنية، من خلال فنون تقليدية عريقة ما زالت تحافظ على بريقها عبر الأجيال، وفي مقدمتها فن التبوريدة الذي يُعدّ أكثر من مجرد عرض فرجوي، بل تعبيراً عميقاً عن علاقة الإنسان المغربي بتاريخ الأرض والفروسية والاحتفال الجماعي.
وفي هذا السياق، تحتضن جماعة تيسة فعاليات المبادرة الجهوية للتبوريدة، في تظاهرة تراثية تسعى إلى إعادة إحياء هذا الفن الأصيل وتثمين رمزيته الثقافية، عبر برنامج يمتد على ثلاثة أيام، يجمع بين التنافسية الفنية والاحتفاء الشعبي.
وقد أعطيت الانطلاقة يوم الخميس 16 أبريل 2026، في أجواء احتفالية مميزة، عرفت مشاركة 16 سربة من فئة الكبار، إضافة إلى سربتين من فئة الشبان، ممثلين لمدينة فاس. وقد قدّمت الفرق المشاركة عروضاً قوية أبانت عن مهارات عالية في التحكم في الفرس والبندقية التقليدية، وسط تفاعل جماهيري كبير عكس استمرار ارتباط الساكنة بهذا التراث العريق.
أما اليوم الثاني، الجمعة 17 أبريل 2026، فسيحمل طابعاً تنافسياً بين مدينتي تازة ومكناس، حيث ستشارك 8 سربات من تازة مقابل 10 سربات من مكناس، في مواجهات فنية تُبرز دقة التنسيق بين الفرسان، وتُجسّد روح التحدي داخل إطار تقليدي يحافظ على قواعده المتوارثة.
وتُختتم هذه الفعاليات يوم السبت 18 أبريل 2026 بمدينة تاونات، من خلال مباراة كبرى تجمع 20 سربة من فئة الكبار و4 سربات من فئة الشبان، في عرض احتفالي يُرتقب أن يكون محطة بارزة في هذه التظاهرة، لما يحمله من تنوع في المشاركات وغنى في الأداء، بما يعكس عمق هذا الفن وامتداده التاريخي.
وتندرج هذه المبادرة ضمن جهود دعم الفعل الثقافي بالجهة، وتعزيز إشعاع التراث المغربي اللامادي، خاصة فن التبوريدة الذي لا يزال يشكل رمزاً للهوية الجماعية وروح الانتماء، فضلاً عن كونه فضاءً لتوارث المهارات بين الأجيال وتشجيع الشباب على حمل المشعل والمحافظة على هذا الموروث الأصيل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى