المغرب

نزار بركة و5000 درهم.. «ماتشريش لك حتى نعجة»!

دخل نزار بركة على خط أزمة عزوف الشباب عن الزواج، بوعد منحة قدرها 5000 درهم لكل شاب مقبل على الزواج، في خطوة يبدو أنها تهدف إلى إعادة «الأمل» إلى جيل أصبح يرى الزواج مشروعاً استثمارياً يحتاج إلى رأسمال يفوق بكثير ثمن العرس نفسه!

لكن المغاربة، وكعادتهم، لم يتركوا الوعد يمر دون حسابات دقيقة، فجاء التعليق الشعبي الساخر: «ماتشريش لك حتى نعجة!»

وبالفعل، يبدو أن الـ5000 درهم التي يعد بها نزار بركة تحتاج إلى اجتماع حكومي عاجل لتحديد مهمتها بالضبط: هل هي لمصاريف العرس؟ أم للكراء؟ أم للأثاث؟ أم فقط لشراء «النية» والذهاب بها إلى بيت العروس؟

فالشاب اليوم لا يواجه مشكلة في العثور على العروس بقدر ما يواجه مشكلة في العثور على مدخول قار، وسكن، وعمل مستقر، وقدرة على تحمل تكاليف الحياة.

5000 درهم قد تفرح الشاب ليوم أو يومين، لكنها لن تدفع عنه كراء سنة، ولن تؤثث له بيتاً، ولن تملأ الثلاجة، ولن تسدد فواتير الماء والكهرباء، ولن تمنع صاحب العمل من إخباره في نهاية الشهر بأن «الظروف صعيبة».

ولهذا، قد يجد الشاب نفسه أمام معادلة غريبة: نزار بركة يعطيه 5000 درهم لكي يتزوج، والحياة تطلب منه آلاف الدراهم كل شهر لكي يستمر في الزواج!

والأجمل أن الشاب قد يدخل إلى السوق وهو يحمل المنحة، فيسأل عن الأسعار، ثم يعود إلى البيت قائلاً: «شكراً أستاذ نزار، ولكن خليني غير نحتافظ بها حتى نعرف شنو غادي ندير بها!»

المشكلة ليست في تقديم الدعم، بل في الاعتقاد بأن منحة محدودة قادرة وحدها على حل أزمة اجتماعية واقتصادية عميقة. فالزواج لا يحتاج فقط إلى «مبلغ البداية»، وإنما يحتاج إلى شغل، وسكن، وأجر يحترم كرامة الإنسان، واستقرار اجتماعي، وأفق واضح للمستقبل.

لذلك، فإن كان نزار بركة يريد فعلاً تشجيع الشباب على الزواج، فربما عليه أن يبدأ بالسؤال الأهم: ماذا سيفعل الشاب بعد أن تنتهي الـ5000 درهم؟

فإذا كان الجواب هو «الله يسهل»، فهنا قد يحتاج الشباب إلى منحة ثانية… وربما ثالثة… وربما في النهاية منحة خاصة لشراء النعجة!

لأن 5000 درهم، في زمن الغلاء، قد تشجع على الزواج فعلاً… لكنها بالتأكيد لا تضمن استمرار شهر العسل!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى