المغرب

جولة انتخابية أخرى في رباط الخير.. شوكي يستعرض «الحصيلة» في إقليم لم يحصد من الحكومة سوى الزيارات!

يبدو أن موسم الانتخابات بدأ مبكرا في إقليم صفرو، وبدأ معه مسلسل الزيارات التي لا يتذكر فيها المسؤولون والمنتخبون أن هناك إقليما اسمه صفرو إلا عندما تقترب صناديق الاقتراع.

هذه المرة، كان الموعد بمدينة رباط الخير، حيث ترأس محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، لقاء جماهيريا بحضور المنسق الإقليمي للحزب والمرشح للانتخابات التشريعية المقبلة يوسف منظور، إلى جانب عدد من مناضلي الحزب وفعالياته بالإقليم.

البلاغ الحزبي تحدث عن «التواصل المباشر»، و«استعراض الحصيلة الحكومية»، و«تقديم برنامج الحزب»، و«رهانات المرحلة المقبلة»، وعن أجواء طبعتها روح الحوار والنقاش المسؤول.

كلام جميل جدا… لكن السؤال البسيط الذي يفرض نفسه هو: أي حصيلة سيستعرضها شوكي أمام أبناء إقليم صفرو؟

هل سيستعرض حصيلة المستشفى الذي ما زال موضوعا للانتقادات والشكايات، ويشرح للساكنة كيف يمكن أن تتحول الخدمات الصحية إلى معاناة إضافية للمواطن الذي يبحث عن العلاج؟

أم سيقدم عرضا حول واقع المؤسسات التعليمية بالإقليم، حيث لا تزال بعض المدارس تعاني من مشاكل وتجهيزات وظروف لا تليق بما يفترض أن تكون عليه المدرسة العمومية؟

أم سيحدث الشباب عن البطالة، وعن مستقبل أبناء الإقليم الذين يجدون أنفسهم أمام أبواب مغلقة، في وقت تتكرر فيه الوعود مع كل موسم انتخابي؟

أم سيشرح لهم لماذا يضطر عدد كبير من أبناء الإقليم الراغبين في متابعة دراستهم الجامعية إلى التوجه نحو فاس، بدل أن يجدوا عرضا جامعيا قريبا ومتوازنا داخل إقليمهم؟

أم سيزور الدواوير التي ما زالت تعاني من مشاكل مرتبطة بالماء، ويقدم للساكنة شرحا حول معنى «مسار التنمية» وهم ينتظرون أبسط شروط العيش الكريم؟

أم ربما سيأخذ ضيوفه في جولة إلى المحطة الطرقية، ليريهم نموذجا حيا لما يمكن أن تصل إليه البنيات والخدمات العمومية عندما يصبح المواطن آخر من يتم التفكير فيه؟

هذه هي الأسئلة التي كان يجب أن تكون حاضرة في اللقاء، لا مجرد التصفيق والشعارات.

فإقليم صفرو ليس منصة انتخابية مؤقتة، ولا خلفية جميلة لصور المسؤولين والمرشحين، ولا محطة موسمية للقاءات الجماهيرية التي تبدأ بالوعود وتنتهي بانتهاء الحملة.

المواطنون لا يحتاجون إلى من يأتي ليخبرهم بأن «الأمور تسير في الاتجاه الصحيح». هم يعيشون الواقع يوميا، ويعرفون جيدا الفرق بين الخطاب السياسي وبين ما يجدونه أمامهم في المستشفى والمدرسة والطريق والإدارة وسوق الشغل.

والأغرب من ذلك أن الحزب يتحدث عن «مواصلة العمل الميداني وتعزيز التواصل مع المواطنين»، وكأن التواصل لم يبدأ إلا الآن، وكأن السنوات الماضية كانت فترة صمت طويلة قبل أن تكتشف الأحزاب أن المواطن موجود بالفعل.

إذا كانت هذه هي حصيلة الحكومة، فليتم تقديمها بالأرقام وبالمشاريع وبالنتائج، لا بالشعارات.

وليتم إخبار أبناء صفرو: ماذا تحقق؟ ماذا تغير؟ كم عدد فرص الشغل التي خلقت؟ ماذا تغير في الخدمات الصحية؟ ماذا تغير في التعليم؟ ماذا تحقق في البنيات التحتية؟ ماذا تحقق في العالم القروي؟ وماذا عن الماء؟ وماذا عن الشباب؟ وماذا عن التنمية التي ظلت حاضرة بقوة في الخطابات وغائبة بدرجات مختلفة عن حياة الناس؟

أما أن يأتي المسؤول قبل الانتخابات ليقدم «الحصيلة» دون أن يضعها أمام المواطنين للنقاش والمساءلة، فذلك ليس تواصلا سياسيا بالمعنى الحقيقي، بل أقرب إلى جولة انتخابية مغلفة بلغة التنمية.

رباط الخير وأبناء إقليم صفرو لا يحتاجون إلى جولة سياحية جديدة لمسؤولي الأحزاب.

يحتاجون إلى مستشفى يليق بهم، ومدارس تليق بأبنائهم، وفرص عمل تحفظ كرامة شبابهم، وماء يصل إلى دواويرهم، ونقل عمومي محترم، وبنيات جامعية وخدمات عمومية تخفف عنهم عناء التنقل إلى المدن الأخرى.

فإذا كانت هذه هي «الحصيلة»، فليعرض كل شيء أمام المواطنين. وإذا كانت هناك إنجازات حقيقية، فليتم الحديث عنها بالأرقام. وإذا كانت هناك إخفاقات، فليكن هناك قدر من الشجاعة للاعتراف بها.

أما أن يتذكر المسؤولون إقليم صفرو مع اقتراب الانتخابات، ثم يختفي التواصل بمجرد إغلاق صناديق الاقتراع، فهذه ليست تنمية ولا سياسة قرب.

إنها ببساطة: موسم انتخابي جديد… وذاكرة سياسية قصيرة جدا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى