
ترأس إبراهيم أبوزيد، عامل إقليم صفرو، يوم الخميس فاتح أكتوبر 2026، اجتماعا موسعا خصص لتدبير موسم الزيتون 2026-2027، وذلك في إطار تحديد مختلف الإجراءات الاستباقية الكفيلة بمواجهة التلوث الصناعي الناتج عن مادة «المرج» التي تفرزها معاصر الزيتون، وتعزيز الجهود الرامية إلى حماية واد سبو من مصادر التلوث.
وعرف الاجتماع حضور السلطات المحلية، ومصالح الفلاحة والبيئة، ووكالة الحوض المائي لسبو، إلى جانب الشركة الجهوية متعددة الخدمات، حيث شكل اللقاء مناسبة لتدارس مختلف الإكراهات المرتبطة بتدبير مادة المرج وسبل التخلص منها، لاسيما في ظل التحديات التي تفرضها وضعية ندرة المياه والإجهاد المائي. وتم التأكيد، في هذا السياق، على ضرورة الإسراع في اتخاذ الإجراءات المناسبة بشكل استباقي وتفاعلي، بما يضمن تنسيقا فعالا بين مختلف المتدخلين المعنيين بهذا الملف.
وفي إطار المقاربة التشاركية المعتمدة بالإقليم، تم إنجاز عدد من المشاريع المرتبطة بمعالجة مادة المرج، من بينها بناء أحواض للتبخر بطاقة استيعابية تصل إلى 76 ألف متر مكعب سنويا على مستوى منطقة صفرو، و65 ألف متر مكعب سنويا على مستوى منطقة المنزل. وقد تكفلت الشركة الجهوية متعددة الخدمات ببناء هذه الأحواض وتجهيزها، فضلا عن نقل مادة المرج إليها منذ سنة 2024، في خطوة تهدف إلى الحد من المخاطر البيئية المرتبطة بالتخلص العشوائي من هذه المادة وحماية الموارد المائية من التلوث.
وأكدت السلطة الإقليمية، في هذا الإطار، أنها واكبت هذا المشروع منذ مرحلة تنزيله، من خلال اختيار المواقع الملائمة لإنجاز أحواض التبخر، وتنظيم اجتماعات تحسيسية وتأطيرية لفائدة أرباب معاصر الزيتون، بهدف حثهم على الانخراط في هذا الورش البيئي ذي الطابع الوطني. وتأتي هذه الجهود في سياق التوجهات الرامية إلى مضاعفة الجهود لتعبئة الموارد المائية وترشيد استعمالها، ومواجهة إشكالية الإجهاد المائي، انسجاما مع التوجيهات الملكية السامية الواردة بمناسبة افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية الثانية من الولاية التشريعية الحادية عشرة سنة 2022.
ولضمان نجاعة أكبر في التدخلات الميدانية، تم اعتماد خريطة طريق لمحاربة التلوث الصناعي الناتج عن أنشطة معاصر الزيتون، تقوم على تنظيم زيارات ميدانية لمختلف المعاصر الموجودة بالإقليم، بهدف مواكبتها ومراقبة مدى التزامها بمقتضيات دفتر التحملات البيئية. وستشمل هذه الزيارات الوقوف على وسائل الإنتاج المعتمدة، وكذا الإجراءات والتدابير التي تتخذها كل وحدة على حدة للتخلص من مادة المرج، بما يتيح تقييم الوضعية البيئية لكل معصرة واتخاذ التدابير المناسبة عند الحاجة.
ويرتبط هذا التوجه كذلك بتعزيز انخراط وحدات عصر الزيتون في مفهوم المقاولة المواطنة، من خلال جعل احترام الالتزامات البيئية جزءا أساسيا من نشاطها، والحد من الممارسات التي قد تؤدي إلى تلويث الموارد المائية أو الإضرار بالمجال البيئي بالإقليم.
واستعدادا للمواسم المقبلة، شدد عامل إقليم صفرو على ضرورة تسخير مختلف الوسائل اللوجستيكية والتقنية اللازمة لضمان التدبير الذاتي للمرافق والمنشآت المنجزة لمعالجة مادة المرج، بما في ذلك محطات المعالجة وأحواض التبخر، وذلك من طرف الهيئات المهنية المعنية وفي إطار قانوني وتنظيمي معمول به. ويهدف هذا التوجه إلى ضمان استمرارية هذه المنشآت ونجاعة استغلالها، وترسيخ مسؤولية الفاعلين المهنيين في تدبير النفايات الناتجة عن نشاطهم.
وتندرج هذه التدابير مجتمعة ضمن مقاربة استباقية تسعى إلى تفادي آثار التلوث قبل تفاقمها خلال موسم الزيتون 2026-2027، من خلال الجمع بين المراقبة الميدانية، والمواكبة والتأطير، وتوفير البنيات اللازمة لمعالجة مادة المرج، وتعزيز التنسيق بين السلطات والمصالح والمؤسسات المعنية، بما يخدم حماية الموارد المائية والبيئة بالإقليم والمساهمة في حماية منظومة واد سبو من التلوث.




