المغرب

شوكي يرفع شعار «السفينة» ويعلن الحرب على الفاشلين والمتربصين!


يبدو أن محمد شوكي قرر أن يدخل الحملة الانتخابية من بوابة البحر، فبعدما تحدث عن «سفينة الحزب»، لم يبقَ سوى أن يوزع سترات النجاة على المناضلين، ويحدد أسماء الركاب الممنوعين من الصعود!
رئيس التجمع الوطني للأحرار اختار، خلال لقاء حزبي بوجدة، أن يوجه رسائل نارية إلى من يغادرون الحزب أو يتربصون به، فوصفهم بـ«الفاشلين والمتربصين والمنافقين»، في قاموس انتخابي يبدو أنه يستعد منذ الآن لاستقبال كل من قرر النزول من السفينة قبل أن تبدأ الرحلة نحو انتخابات 23 شتنبر.
واللافت أن شوكي لم يكتفِ بالدفاع عن سفينة «الحمامة»، بل أكد أنها سفينة حرة وجذابة، لا تستقبل الباحثين عن المقاعد الانتخابية، وإنما «المخلصين والأوفياء للوطن». وهي رسالة قد تجعل بعض المرشحين يعيدون قراءة شروط الصعود، خوفا من أن يكون مجرد «رقم» في نظر الحزب بدل أن يكون «شريكا حقيقيا».
أما قصة الأرقام، فقد كانت حاضرة بقوة. فشوكي يقول إن «الأحرار» ليس في حاجة إلى استمالة مرشحين يتحولون إلى أرقام عشية الانتخابات، وكأن الحزب قرر فجأة أن يترك الآلة الحاسبة في البيت، ويعتمد بدلها على الوفاء والحصيلة والحضور الميداني.
وبحسب هذا المنطق، فإن الانتخابات المقبلة لن تكون مجرد سباق بالأرقام والأصوات، بل مسابقة في «الإخلاص»، حيث لا يكفي أن تكون مرشحا قادرا على جلب الأصوات، بل عليك أن تثبت أنك وفيّ ومخلص وشريك حقيقي، وإلا فمصيرك معروف: خارج السفينة، وربما في قائمة «الفاشلين والمتربصين والمنافقين».
شوكي تحدث أيضا عن أكثر من 80 لقاء تواصليا نظمها الحزب، وهو رقم يبدو أنه دخل بدوره المنافسة الانتخابية، بعدما كانت الأحزاب تتفاخر بعدد المهرجانات، وأصبح اليوم بإمكانها التفاخر بعدد اللقاءات التواصلية. وفي انتظار أن نعرف ماذا قال المواطنون في هذه اللقاءات، يبدو أن الحزب واثق من أن كثرة التواصل ستنتج تلقائيا كثرة التصويت.
لكن أكثر ما يستحق التوقف هو هجوم شوكي على الأحزاب التي تنشغل بـ«الأحرار» ومرشحيه بدلا من مراجعة أدائها. وهي نصيحة انتخابية من النوع الذي يقول للخصوم: لا تنظروا إلينا، انظروا إلى أنفسكم! غير أن المشكلة هنا أن المنافسات الانتخابية لا تعمل بهذه الطريقة؛ فكل حزب يريد أن يعرف ماذا يفعل الآخر، ومن سيترشح، ومن سيغادر، ومن سيصعد إلى السفينة، ومن سيبحث عن قارب نجاة.
أما عيد الأضحى، فقد عاد هو الآخر إلى الواجهة السياسية، بعدما اتهم شوكي البعض باستغلاله انتخابيا، مذكرا بأن «الأحرار» كان شجاعا ومسؤولا عندما شرح الحيثيات في وقت «اختبأ فيه الجميع».
وهنا يبدو أن عيد الأضحى نفسه لم يعد مجرد مناسبة دينية واجتماعية، بل أصبح ضيفا دائما على الخطاب الانتخابي. الخروف غائب عن المنصة، لكن ظله حاضر بقوة في المداخلات السياسية، وكأن الانتخابات المقبلة ستجري أيضا تحت شعار: من يتحمل مسؤولية الكبش؟
شوكي لم ينسَ، طبعا، الإشادة بوزارة الفلاحة، مؤكدا الاعتزاز بعملها، وهي إشادة مفهومة داخل حزب يقود الحكومة، لكنها تفتح الباب لسؤال بسيط: إذا كانت الحصيلة تستحق كل هذا الاعتزاز، فلماذا يبدو الحزب في حاجة إلى كل هذا الجهد لإقناع الناس بها؟
في النهاية، الرسالة التي حملها شوكي من وجدة واضحة: «الأحرار» جاهز للانتخابات، واثق من تصدرها، ولا يخشى المغادرين ولا المتربصين ولا المنافسين.
وبذلك تكون السفينة قد أعلنت استعدادها للإبحار، والقبطان واثق من الوجهة، والطاقم يصفق، والخصوم متهمون بالتربص، والمرشحون مطالبون بإثبات الولاء، والمواطنون ينتظرون اللحظة التي ستتوقف فيها الخطب، وتبدأ صناديق الاقتراع في الكلام.
أما من سيصل إلى الميناء يوم 23 شتنبر، ومن سيكتشف أنه اشترى تذكرة لسفينة أخرى، فذلك ما ستقرره الأمواج… والأصوات!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى