المغرب

حكومة المنصوري.. هل تنتصر الحسابات الحزبية على كفاءة المرشحين للاستوزار؟

تتداول بعض الأوساط أخبارا عن رفض أسماء مقترحة للاستوزار ضمن اللائحة الأولى التي رفعتها فاطمة الزهراء المنصوري إلى القصر الملكي، في إطار المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة الجديدة، غير أن هذه الأنباء لا تستند، إلى حدود الآن، إلى دليل رسمي يؤكد صحتها. ولذلك، فإن التعامل معها باعتبارها واقعة محسومة يظل سابقا لأوانه، لكن ما تثيره من تساؤلات حول معايير اختيار الوزراء يفتح نقاشا سياسيا يتجاوز الخبر نفسه، ليصل إلى طبيعة الحكومة التي يحتاجها المغرب في المرحلة المقبلة.

فالسؤال الأساسي ليس ما إذا كانت أسماء معينة قد رُفضت أم لا، بل ما إذا كانت الأحزاب المشاركة في الأغلبية تضع الكفاءة والاستحقاق في مقدمة أولوياتها عند اقتراح مرشحيها، أم أن حسابات التوازنات الداخلية وتقاسم الحقائب قد تؤثر في الاختيارات. فتشكيل الحكومة ليس مجرد تفاوض على المناصب أو توزيع للحقائب بين التنظيمات السياسية، وإنما مسؤولية تتطلب تقديم شخصيات قادرة على تدبير القطاعات العمومية وتحويل الوعود الانتخابية إلى نتائج ملموسة.

إن المرحلة المقبلة تفرض حكومة منسجمة، تمتلك القدرة على اتخاذ القرارات ومواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، بعيدا عن منطق المكافآت الحزبية أو إرضاء التوازنات التنظيمية. فالمواطن الذي ينتظر تحسنا في خدمات الصحة والتعليم، وفرصا أوسع للشغل، وتخفيفا لأعباء المعيشة، لن يكون معنيا كثيرا بالجهة الحزبية التي ينتمي إليها الوزير، بقدر اهتمامه بقدرته على حل المشكلات وتحقيق نتائج ملموسة.

ومن هنا، تكتسب الدعوة إلى حكومة جادة ومسؤولة معناها الحقيقي، إذ لا يكفي أن تكون التشكيلة الحكومية متوافقة مع حسابات الأغلبية، بل ينبغي أن تستجيب أيضا لمتطلبات التدبير العمومي وحجم الانتظارات الشعبية. وقد يكون التوافق الحزبي ضروريا لضمان الاستقرار السياسي، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى غاية في حد ذاته، أو أن يأتي على حساب معايير الكفاءة والنزاهة والقدرة على الإنجاز.

أما الأخبار المتداولة بشأن رفض بعض الأسماء، فينبغي التعامل معها بحذر إلى حين ظهور معطيات موثوقة، لأن خطورة الشائعات لا تكمن فقط في احتمال عدم صحتها، بل أيضا في قدرتها على توجيه النقاش العام نحو روايات غير مثبتة. وفي المقابل، فإن غياب التأكيد الرسمي لا يلغي مشروعية مساءلة الأحزاب عن معايير اختيار مرشحيها، ولا يعفيها من مسؤولية تقديم شخصيات تستحق تحمل المسؤولية الحكومية.

في النهاية، لا تتحدد جودة الحكومة بعدد الحقائب التي يحصل عليها كل حزب، ولا بعدد الوجوه التي تنجح في الوصول إلى المناصب، بل بقدرتها على خدمة المواطنين والاستجابة لتحديات المرحلة. وبين الحسابات الحزبية ومتطلبات المصلحة العامة، يبقى الرهان الحقيقي هو أن تكون الأولوية للكفاءة والإنجاز، وأن تتحول المسؤولية الحكومية من مكسب سياسي إلى التزام واضح أمام الوطن والمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى