العالم

تونس بين الغضب الاجتماعي والقبضة السياسية.. الشارع يعود لمواجهة قيس سعيّد

عادت شوارع العاصمة التونسية لتستقبل موجة جديدة من الاحتجاجات الغاضبة، في مشهد يعكس حجم التوتر السياسي والاجتماعي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات. مئات المتظاهرين خرجوا للتعبير عن رفضهم لسياسات الرئيس قيس سعيّد، معتبرين أن الأزمة الاقتصادية الخانقة باتت تتفاقم بالتوازي مع تضييق متزايد على الحريات العامة والأصوات المعارضة.

وردد المحتجون شعارات قوية اختزلت حجم الاحتقان الشعبي، من بينها “الشعب جيعان والحبس شبعان”، في إشارة إلى شعور متنامٍ لدى فئات واسعة بأن السلطة باتت منشغلة بالملاحقات والاعتقالات أكثر من انشغالها بتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

المسيرات التي جابت عدداً من الأحياء الشعبية حملت رسائل سياسية واجتماعية واضحة، حيث رفع المشاركون لافتات تنتقد ما وصفوه بتراجع المسار الديمقراطي وتوسع المتابعات القضائية التي طالت سياسيين وصحفيين ونشطاء، وسط تصاعد المخاوف من انكماش هامش التعبير داخل البلاد التي كانت تُقدَّم لسنوات كنموذج للتحول الديمقراطي في المنطقة.

وفي قلب هذا الغضب، يبرز العامل الاقتصادي كأحد أبرز محركات الشارع التونسي. فارتفاع الأسعار، وتدهور القدرة الشرائية، وتراجع الخدمات الأساسية، كلها عوامل ساهمت في تعميق الشعور بالإحباط لدى فئات واسعة من التونسيين، الذين باتوا يعتبرون أن الوعود السياسية لم تنعكس على واقعهم اليومي.

في المقابل، يواصل الرئيس قيس سعيّد الدفاع عن خياراته السياسية، معتبراً أن الإجراءات التي اتخذها جاءت من أجل “تصحيح المسار” ومحاربة الفساد وإنقاذ مؤسسات الدولة من الانهيار والفوضى. كما يرفض الاتهامات الموجهة إليه بشأن تكريس الحكم الفردي، مؤكداً أن معركته الأساسية موجهة ضد شبكات الفساد والمصالح التي عطلت مؤسسات الدولة لسنوات.

غير أن خصومه يرون أن تركيز السلطات بيد الرئاسة، وحل البرلمان، والحكم بالمراسيم، كلها مؤشرات تعكس انتقال تونس نحو مرحلة سياسية أكثر تشدداً، خاصة مع تنامي دور الأجهزة الأمنية والقضائية في التعامل مع المعارضين.

وبين خطاب “تصحيح المسار” الذي تتبناه السلطة، وشعارات “استعادة الديمقراطية” التي يرفعها المحتجون، تبدو تونس أمام معادلة معقدة تجمع بين أزمة اقتصادية خانقة واستقطاب سياسي متصاعد، في وقت يزداد فيه القلق بشأن مستقبل التجربة التونسية التي انطلقت بعد ثورة 2011 على أمل بناء نموذج ديمقراطي مختلف في المنطقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى