بين التصريحات والواقع… المغاربة يرفضون أن يدفعوا ثمن الأزمات وحدهم

أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس المستشارين، أن الحكومة ترفض، “وبكل مسؤولية وطنية”، استغلال التحديات الطبيعية والتقلبات الاقتصادية العالمية لأغراض انتخابية أو سياسية ظرفية.
وإذا كان هذا هو موقف الحكومة، فإن المواطنين بدورهم لهم موقف واضح لا يقل صراحة: يرفضون بشكل قاطع أن يكونوا هم من يدفع ثمن الأزمات، وأن تتآكل قدرتهم الشرائية، وأن تتسع معاناتهم الاجتماعية، وأن يشعروا بأن حقوقهم ومصالحهم تُهمش أو تُمس، بما في ذلك ما يثار من شكاوى مرتبطة بهدم مساكن في بعض المناطق أو تداعيات قرارات تمس استقرارهم المعيشي.
المغاربة لا يعيشون داخل التصريحات الرسمية، بل داخل الأسواق التي تشتعل أسعارها، وداخل بيوت تحاصرها فواتير الماء والكهرباء والكراء، وداخل واقع أصبح فيه توفير أساسيات العيش تحديًا يوميًا لآلاف الأسر.
لقد سئم المواطن من سماع مبررات الجفاف، والحروب، والأزمات العالمية، لأنه لا يرى انعكاسًا حقيقيًا لسياسات تخفف عنه هذا العبء. فهو لا ينتظر خطابات مطولة، بل ينتظر إجراءات تعيد إليه شيئًا من القدرة الشرائية والأمل في المستقبل.
إن المسؤولية الوطنية لا تعني فقط رفض استغلال الأزمات سياسيًا، بل تعني أيضًا حماية المواطن من آثارها، والإنصات إلى مطالبه، واحترام كرامته، وضمان حقه في العيش الكريم.
ففي النهاية، لا تُقاس الحكومات بما تقوله تحت قبة البرلمان، وإنما بما يعيشه المواطن في الشارع، وما يجده في جيبه، وما يشعر به داخل بيته. أما إذا ظل الواقع يسير في اتجاه، والخطاب الرسمي في اتجاه آخر، فإن الفجوة بين المواطن وصانع القرار ستتسع أكثر، مهما كانت البلاغة السياسية.




