المغرب

بعد تصريح الحكومة.. 500 درهم تصنع المعجزات وتُخرج الملايين من الفقر!

قال عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، إن سياسات الدعم الاجتماعي الحالية أحدثت تحولًا ملموسًا في المؤشرات الوطنية، مستندًا إلى معطيات المندوبية السامية للتخطيط التي تفيد بتراجع مؤشر الفقر متعدد الأبعاد من 4.5 في المائة إلى 2.5 في المائة، وانخفاض عدد المواطنين الذين يعيشون في وضعية فقر من أربعة ملايين إلى مليونين ونصف مليون.

جميل… لكن يبدو أن الحكومة اكتشفت أخيرًا الوصفة السحرية التي عجز عنها خبراء الاقتصاد في العالم: 500 درهم كافية لإخراج المواطن من الفقر!

بينما تنفق الدول مليارات الدولارات لمحاربة الفقر، اكتشفت حكومتنا أن الأمر أبسط من ذلك بكثير. أرسل للمواطن دعماً اجتماعياً، ثم غيّر خانته في الإحصائيات، وستجد أن عدد الفقراء انخفض في لمح البصر.

تخيلوا المشهد: مواطن لا يستطيع أداء واجب الكراء، ويؤجل شراء الدواء، ويحسب ثمن الخبز والخضر قبل دخول السوق، ثم تصله رسالة تفيد بتحويل 500 درهم إلى حسابه… وفجأة يصبح، حسب بعض المؤشرات، خارج دائرة الفقر! لا لأن دخله أصبح يكفيه، بل لأن الأرقام قالت ذلك.

إذا كانت 500 درهم تصنع كل هذه المعجزات، فلماذا لا يتم اعتمادها معيارًا لرواتب الوزراء والبرلمانيين؟ فإذا كانت تكفي المواطن ليعيش حياة كريمة، فمن باب أولى أن تكفي المسؤولين أيضًا، حتى يشاركوا المواطنين هذه النعمة الاقتصادية غير المسبوقة!

المشكلة أن الواقع لا يقرأ التقارير، بل يقرأ أثمان الخضر واللحوم، وفواتير الماء والكهرباء، وأسعار المحروقات، وإيجارات المنازل. والجيب المغربي لا يعترف بالنسب المئوية، بل بما تبقى فيه قبل نهاية الشهر.

لا أحد يعارض تحسين المؤشرات إذا كان التحسن حقيقيًا، لكن المواطن يريد أن يشعر بذلك على مائدة الطعام، وفي الصيدلية، وعند أداء واجبات الكراء، لا أن يكتشف من خلال تصريح رسمي أنه أصبح “غير فقير” بينما ما زال يبحث عن كيفية تدبير ما تبقى من الشهر.

قد تنجح الأرقام في إقناع التقارير، لكن من الصعب أن تُقنع مواطنًا يقف كل يوم أمام موجة غلاء لا ترحم بأن 500 درهم كانت كافية لتغيير حياته. فالفقر لا يختفي بتعديل الجداول الإحصائية، بل يختفي عندما تتحسن القدرة الشرائية فعلًا، ويصبح العيش الكريم واقعًا لا مجرد رقم في تقرير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى