المنصوري.. من يشكر العروس غير أمها وخالتها؟

خرجت فاطمة الزهراء المنصوري بتصريح من النوع الذي يجعل السياسة عندنا أقرب إلى عرس عائلي، حيث العروس هي التي تقول عن نفسها إنها الأجمل، والأم تؤكد ذلك، والخالة تضيف أن الجميع يشهد لها بذلك.
المنصوري قالت، في ما يشبه شهادة حسن سيرة ذاتية، إن المراكشيين يعرفونها، والحمد لله يعرفون أنها لم تسرق المال العام ولم تزور أي شيء، وأن حبهم لها هو كل شيء بالنسبة إليها.
جميل جدا… لكن السؤال الذي يفرض نفسه: من يشكر العروس غير أمها وخالتها؟
فالسياسي الذي يقول “الناس يعرفونني” يفتح الباب لسؤال بسيط: هل كل المراكشيين يحملون الرأي نفسه؟ وهل جرى استفتاء سري في المدينة خلص إلى أن المنصوري فوق كل نقد ومساءلة؟ أم أننا أمام قاعدة سياسية جديدة مفادها: “أنا أشهد لنفسي، وعليكم أن تصدقوا”؟
أما الحديث عن عدم سرقة المال العام وعدم تزوير أي شيء، فهو من العبارات التي تظهر عادة عندما يصبح النقاش حول الحصيلة والتدبير والمسؤولية أكثر إزعاجا من الحديث عن الشعبية والحب.
المواطن لا يحتاج فقط إلى أن يسمع: “أنا لم أفعل”. المواطن يريد أن يعرف ماذا تحقق، وماذا تغير، وكيف دبرت المسؤوليات، وأين ظهرت النتائج التي يمكن قياسها على أرض الواقع.
ثم إن السياسة ليست مسابقة في الشعبية، وليست حفلا لاختيار أكثر السياسيين حصولا على التصفيق. السياسة حساب، والحساب يكون بالنتائج، وبالقرارات، وبما تحقق للمواطنين.
والأطرف أن يتحول المسؤول إلى شاهد على نفسه، ومحام عنها، ثم يمنحها في النهاية شهادة البراءة أيضا.
وإذا كانت المنصوري واثقة إلى هذا الحد من حب المراكشيين لها، فلا داعي لأن تتحدث باسمهم أو تقدم شهادتهم مسبقا. الأفضل أن تترك للمراكشيين مهمة الحديث، وللصندوق مهمة إصدار الحكم.
ففي السياسة، يمكن للمرء أن يشكر نفسه، وأن يمدح حصيلته، وأن يعدد إنجازاته، لكن هناك دائما جهة لا تجامل ولا تتأثر بالكلام: المواطن عندما يضع صوته في الصندوق.
وفي النهاية، يبقى السؤال الساخر معلقا:
من يشكر العروس غير أمها وخالتها؟ أما المدعوون إلى العرس، فلهم رأي آخر حين يحين وقت التصويت.




