المغرب

دعم بالمليارات واتهامات بالامتياز: بووانو يفتح النار على “ريع الاستيراد” داخل البرلمان

فجّر عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، جدلاً سياسياً حاداً داخل قبة البرلمان، بعد كشفه معطيات وصفها بـ”الصادمة” حول استفادة عدد محدود من دعم استيراد الأبقار والأغنام، من بينهم برلمانيون.
وخلال جلسة مناقشة الحصيلة الحكومية بمجلس النواب، أكد بووانو أن حوالي 370 مستفيداً فقط تقاسموا دعماً ضخماً قُدّر بـ61 مليار درهم بين سنتي 2021 و2025، موزعاً بين دعم مباشر وامتيازات مرتبطة بالاستيراد، إضافة إلى مليارات من العملة الصعبة. ولفت إلى أن 10 برلمانيين يوجدون ضمن هذه اللائحة، مشيراً إلى حالة برلماني حصل على حصة بلغت 15 ألف رأس وقام ببيعها مباشرة، في معطى يثير تساؤلات حول طبيعة الاستفادة وحدودها.
هذه الأرقام، إن صحت، تضع الحكومة في موقف حرج، إذ تعيد إلى الواجهة سؤال العدالة في توزيع الدعم العمومي، خاصة حين يتعلق الأمر بقطاع حيوي يمس الأمن الغذائي للمغاربة. فبدل أن ينعكس هذا الدعم على استقرار الأسعار أو دعم القدرة الشرائية، يجد المواطن نفسه أمام أسعار أضاحٍ تقارب 5000 درهم، في مفارقة تفتح باب الشك حول نجاعة هذه السياسات.
ولم يتوقف النقد عند هذا الحد، بل امتد ليشمل أرقام القطيع الوطني، التي وصفها بووانو بـ”المغلوطة”، معتبراً أن ذلك ساهم في اتخاذ قرارات أثّرت بشكل مباشر على المغاربة، من بينها الجدل المرتبط بعيد الأضحى، وهو ما دفعه إلى المطالبة باستقالة الحكومة.
وفي ملف آخر، أثار المتحدث ما سماه “فراقشية الماء”، منتقداً طريقة إبرام صفقة الربط المائي بين حوضي أبي رقراق وسبو، والتي بلغت كلفتها نحو 5.9 ملايير درهم، معتبراً أنها تمت عبر مسطرة تفاوضية دون منافسة أو إعلان مسبق، وباستثناء موقع من طرف عزيز أخنوش، ما يطرح، حسب رأيه، إشكالات تتعلق بالشفافية وتكافؤ الفرص.
في المجمل، تعكس هذه الانتقادات تصاعد حدة التوتر بين الأغلبية والمعارضة حول تدبير ملفات اقتصادية واجتماعية حساسة، حيث لم يعد النقاش محصوراً في الأرقام، بل امتد إلى جوهر الحكامة، ومصداقية السياسات العمومية، وحدود استفادة الفاعلين من المال العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى