المغربفاس

التصوف في فاس.. روح التزكية وبناء الانسان من اجل التسامح والتعايش

تستعد مدينة فاس لاحتضان النسخة الخامسة من المؤتمر العالمي للتصوف يومي 12 و13 غشت، تحت شعار “علم التزكية: بناء للانسان وصون للاوطان”، بتنظيم المركز الاكاديمي الدولي للدراسات الصوفية والجمالية. ويشكل هذا الحدث محطة فكرية عالمية تسعى لاعادة قراءة التصوف كمنجز روحي وتربوي وفكري قادر على دعم قيم التسامح والتعايش في زمن تتصاعد فيه الازمات القيمية والروحية.

يرى منظمو المؤتمر ان التصوف ليس مجرد تجربة فردية، بل منظومة متكاملة تعزز السلم الاجتماعي عبر ثلاثة ابعاد رئيسية: الروح، التربية، والفكر. فعلى المستوى الروحي، يدعو التصوف الى تقوية الصلة بالخالق وبالذات وبالاخرين، عبر قيم المحبة والتواضع وتهذيب القلب، وهي قيم تترجم الى سلوك اجتماعي يحترم الكرامة الانسانية ويقبل بالتنوع.

اما البعد التربوي في التصوف، فيرتكز على بناء الاخلاق والشخصية قبل البناء الاجتماعي، من خلال التربية بالقدوة، وخدمة المجتمع، وتنظيم حلقات تربوية وخيرية، وتربية الناشئة على الصبر والكرم والتواضع. كما يولي اهتماما خاصا بتأهيل المرشدين الروحيين لتعزيز قدراتهم على ادارة الاختلافات والتوترات بروح مسؤولة وحكيمة.

وفي البعد الفكري، يسهم التصوف في مد الجسور بين العقل والروح من خلال تراث العرفان الاسلامي الذي يعالج قضايا الوجود والرحمة والعدالة برؤية شمولية. كما ان تاريخه في الحوار بين الاديان والمذاهب يعزز رسائل السلم والتعايش، وهي رسائل تتجدد اليوم عبر مبادرات المصالحة الوطنية والحوار بين الثقافات.

وتبرز التجربة التاريخية للزوايا والرباطات في المغرب كمراكز للحوار واحتضان الاخر، فيما يشهد العصر الحالي تجديدا للخطاب الصوفي الذي يدعو للتعايش ويعمل على تكوين الشباب على قيم التسامح والمسؤولية الاجتماعية.

ويقترح الخبراء خطوات عملية لتعزيز هذه القيم، من بينها:

ادماج التعليم القيمي في المناهج الدراسية على اساس الرحمة والعدالة وكرامة الانسان

دعم مراكز التربية الروحية وتكوين المرشدين

تشجيع الحوار بين الاديان والثقافات

تطوير خطاب اعلامي يعرض التصوف كاطار ايجابي للتعايش وحقوق الانسان

رعاية المبادرات الخيرية والمجتمعية لترسيخ التربية الروحية في خدمة الوطن

ويعد المؤتمر العالمي للتصوف في فاس فرصة لتأكيد دور التصوف كرافعة لبناء الانسان وصون الاوطان، عبر تزكية النفس وتربية الاجيال على قيم الرحمة والعدل، وتفعيل الفكر الصوفي كجسر للحوار بين المختلفين. كما يشكل مناسبة لتحويل توصياته الى مبادرات ميدانية تسهم في ترسيخ التسامح وتعزيز التلاحم الوطني والانساني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى