المغرب في قلب التحولات الدولية: بوريطة يمثل جلالة الملك في قمة مالابو ويكرّس خيار التعاون جنوب–جنوب

يمثل ناصر بوريطة، بتكليف من الملك محمد السادس، المملكة المغربية في أشغال القمة الحادية عشرة لمنظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، المنعقدة اليوم السبت في مالابو، في محطة دبلوماسية تعكس استمرار الحضور المغربي المتصاعد داخل فضاءات التعاون جنوب–جنوب.
وتأتي مشاركة المغرب في هذه القمة بصفة “ضيف شرف”، وهي صفة تحمل دلالات سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، لتؤكد الاعتراف المتزايد بالدور الذي باتت تضطلع به الرباط داخل هذا الفضاء الجيو-اقتصادي الممتد عبر ثلاث قارات. كما تعكس هذه المشاركة موقع المملكة كشريك موثوق في قضايا التنمية المشتركة، والتكامل الإقليمي، ومواكبة التحولات الدولية المتسارعة.
وتنعقد هذه الدورة تحت شعار “منظمة متجددة في عالم متغير”، في سياق دولي يتسم بإعادة تشكيل موازين القوى، وتزايد الحاجة إلى نماذج تعاون بديلة تقوم على التضامن وتبادل المصالح، بدل علاقات الهيمنة التقليدية. ويكتسي هذا الموعد أهمية خاصة، لكونه يتزامن مع الذكرى الخمسين لتأسيس منظمة دول إفريقيا والكاريبي والمحيط الهادئ، ما يمنحه بعداً رمزياً واستراتيجياً في آن واحد.
في هذا الإطار، يبرز الحضور المغربي كامتداد لرؤية ملكية قائمة على إعادة تعريف التعاون جنوب–جنوب، ليس فقط كشعار سياسي، بل كخيار عملي يتجسد في مشاريع استثمارية، وشراكات تنموية، ومبادرات تضامنية عبر القارة الإفريقية ومناطق الكاريبي والمحيط الهادئ. وهي مقاربة تراهن على بناء علاقات متوازنة، تراعي خصوصيات الدول الشريكة وتستجيب لتحدياتها التنموية.
كما يعكس هذا التمثيل الرفيع استمرار الدبلوماسية المغربية في توسيع مجالات حضورها الدولي، عبر الانخراط في تكتلات متعددة الأطراف، والسعي إلى ترسيخ موقع المملكة كفاعل محوري في القضايا الإقليمية والدولية، خاصة تلك المرتبطة بالتنمية، والأمن، والاستقرار.
وبين الرمزية السياسية والرهانات الاستراتيجية، تؤكد مشاركة المغرب في قمة مالابو أن الرباط لم تعد مجرد طرف متفاعل مع التحولات الدولية، بل أصبحت فاعلاً مساهماً في صياغة ملامحها، ضمن رؤية تستند إلى الشراكة، والتضامن، وإعادة التوازن للعلاقات الدولية.




