
أثار حادث الاعتداء الذي تعرض له رئيس مركز الامتحان بثانوية الأدارسة التأهيلية بمدينة فاس موجة استنكار واسعة داخل الأوساط التعليمية والنقابية، خاصة وأن الواقعة جاءت في سياق حساس يرتبط بإجراء الامتحانات الجهوية الموحدة لنيل شهادة البكالوريا.
وتفيد المعطيات المتداولة أن الحادث وقع عقب ضبط عدد من المترشحين في حالة غش أثناء اجتياز الاختبارات، حيث تم تطبيق المساطر القانونية المعمول بها وتحرير المحاضر اللازمة في حق المعنيين بالأمر، قبل أن تتطور الأحداث إلى سلوك عدواني استهدف المسؤول الإداري بالمؤسسة.
وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الإشكال المتنامي المرتبط بسلامة الأطر التربوية والإدارية المكلفة بتدبير الامتحانات، خصوصاً في ظل تزايد الضغوط التي ترافق محطات التقويم والإشهاد، وما يرافقها أحياناً من توترات ناجمة عن محاربة الغش وتطبيق القوانين المنظمة للامتحانات.
ويرى عدد من الفاعلين التربويين أن نجاح أي استحقاق وطني لا يقتصر فقط على توفير الظروف البيداغوجية والتنظيمية، بل يستوجب أيضاً توفير شروط الحماية والأمن للأطر التي تتحمل مسؤولية السهر على احترام القوانين وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين.
كما يطرح الحادث تساؤلات حول مدى جاهزية التدابير الوقائية المعتمدة داخل بعض مراكز الامتحانات، ومدى التنسيق بين مختلف المتدخلين لتفادي وقوع مثل هذه الأحداث التي من شأنها التأثير على السير العادي للامتحانات وعلى المناخ التربوي داخل المؤسسات التعليمية.
وفي هذا السياق، ارتفعت أصوات مطالبة بتشديد العقوبات في حق كل من يعتدي على الأطر التعليمية والإدارية أثناء مزاولة مهامهم، باعتبار أن حماية المؤسسة التعليمية لا تنفصل عن حماية العاملين بها، وأن التساهل مع مثل هذه السلوكات قد يبعث رسائل سلبية تمس هيبة المدرسة العمومية ومكانة رجال ونساء التعليم.
ويؤكد متابعون للشأن التربوي أن مواجهة ظاهرة الغش والعنف داخل المؤسسات التعليمية تقتضي اعتماد مقاربة شمولية تجمع بين التوعية والتحسيس والتأطير القانوني الصارم، بما يضمن إجراء الامتحانات في أجواء يسودها الانضباط والاحترام المتبادل.
ويبقى الأمل معقوداً على أن تشكل هذه الواقعة مناسبة لإعادة فتح نقاش جدي حول سبل تعزيز أمن المؤسسات التعليمية وحماية الأطر التربوية والإدارية، حتى تتمكن من أداء رسالتها في ظروف تليق بأهمية الدور الذي تضطلع به في خدمة المدرسة والمجتمع.




