من وثائق السلاطين إلى عهد محمد السادس.. كتاب جديد يوثق تاريخ التساكن بين الأديان بالمغرب

أصدرت مديرية الوثائق الملكية مؤلفا جديدا بعنوان «الدولة العلوية الشريفة والتساكن بين الأديان من خلال الوثائق الملكية» للأستاذة بهيجة سيمو، في إصدار لا يكتفي بجمع الوثائق التاريخية، بل يفتح من خلالها نافذة على طريقة تدبير التنوع الديني والتفاعل مع الجماعات الدينية المختلفة داخل المغرب عبر مراحل متعاقبة من تاريخ الدولة العلوية.
ويأتي هذا الكتاب ضمن سلسلة من الإصدارات التي اختارت فيها مديرية الوثائق الملكية أن تجعل من الوثيقة مدخلا لقراءة عدد من القضايا المرتبطة بتاريخ الدولة المغربية وثوابتها. فبعد كتاب «البيعة: ميثاق مستمر»، الذي تناول مؤسسة البيعة، وكتاب «الصحراء المغربية من خلال الوثائق الملكية»، يأتي الإصدار الجديد ليضع موضوع التساكن بين الأديان في صدارة الاهتمام، مستندا إلى وثائق أصلية محفوظة في أرشيف الدولة.
وتكتسب أهمية المؤلف من امتداده الزمني الواسع، إذ تجمع صفحاته وثائق تغطي الفترة الممتدة من بدايات الدولة العلوية في ثلاثينيات القرن السابع عشر وصولا إلى عهد الملك محمد السادس، بما يقارب أربعة قرون من التاريخ المغربي. ولا يتعلق الأمر بوثائق معزولة عن سياقها، بل بمراسلات وظهائر ورسائل سلطانية واتفاقيات وقرارات تعكس، كل واحدة منها في سياقها، أشكالا مختلفة من العلاقة بين السلطة والجماعات الدينية الموجودة بالمغرب.
ويضم الكتاب في جزأيه 212 وثيقة، من بينها ظهائر ورسائل سلطانية موجهة إلى الولاة والعمال، وإلى ملوك دول أجنبية والكرسي الرسولي بالفاتيكان، فضلا عن اتفاقيات وقرارات وزارية تناولت أوضاع الجماعات اليهودية والمسيحية بالمغرب. وهي مادة وثائقية تسمح بقراءة التحولات التي عرفتها هذه العلاقات، بعيدا عن الصورة المجردة للتاريخ، ومن خلال نصوص أصلية بقيت محفوظة في خزائن الوثائق الملكية.
ويأتي صدور المؤلف في لحظة يكتسب فيها موضوع الحوار بين الأديان والتسامح والتصدي لخطاب الكراهية حضورا متزايدا في النقاش الدولي، وهو ما يمنح الوثائق التاريخية التي يقدمها الكتاب بعدا راهنا، من دون أن يفصلها عن ظروفها السياسية والمؤسساتية التي أنتجتها.
وبذلك يضيف الكتاب حلقة جديدة إلى سلسلة إصدارات تجعل من الوثيقة الملكية وسيلة لقراءة جوانب من تاريخ الدولة المغربية، ليس فقط من زاوية الأحداث، وإنما أيضا من خلال المؤسسات والممارسات والعلاقات التي رافقت تطور الدولة العلوية عبر قرون، وصولا إلى المرحلة المعاصرة.




