المغرب

فاتورة العلاج تحاصر أسرة من القصر الكبير: مأساة إنسانية بين الفيضانات وجدران المصحات الخاصة


تعيش أسرة من القصر الكبير وضعًا إنسانيًا بالغ القسوة، بعدما أجبرتها الفيضانات الأخيرة على مغادرة مسكنها، لتجد نفسها في مواجهة محنة جديدة داخل إحدى المصحات الخاصة بمدينة طنجة، حيث عجزت عن استرجاع طفلها بسبب مطالبتها بأداء فاتورة علاج تفوق إمكانياتها المادية.
وبدأت فصول القصة حين تعرض الطفل لعارض صحي مفاجئ استدعى نقله على وجه السرعة إلى المصحة، حيث أُبلغت الأسرة بضرورة إبقائه تحت المراقبة الطبية مقابل مبلغ أولي حُدد في ألف درهم. هذا المبلغ جرى توفيره بفضل تدخل أحد المحسنين، ما خفف مؤقتًا من قلق الأسرة التي كانت لا تزال تحت صدمة فقدان المأوى ومصادر العيش.
غير أن هذا الاطمئنان سرعان ما تبدد في اليوم الموالي، بعدما فوجئت الأسرة بإشعار جديد يطالبها بأداء مبلغ 5600 درهم، بدعوى تدهور الحالة الصحية للطفل وإدخاله إلى قسم الإنعاش. الأسرة أكدت أنها لم تُبلّغ مسبقًا بهذا الإجراء، ولم يُعرض عليها أي خيار للموافقة أو الرفض، معتبرة أن القرار اتُّخذ بشكل أحادي زاد من معاناتها النفسية وعمّق أزمتها الاجتماعية.
وبين أسِرّة العلاج وحسابات الفواتير، وجدت الأسرة نفسها أمام واقع قاسٍ: طفل يحتاج إلى الرعاية، ووالدان عاجزان عن توفير المبلغ المطلوب، في ظل غياب أي مورد ثابت أو مسكن يأويهما. وضع يجسد هشاشة فئات واسعة من المجتمع، خاصة المتضررين من الكوارث الطبيعية، الذين سرعان ما تتراكم عليهم الأزمات دون مهلة لالتقاط الأنفاس.
هذه الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات أخلاقية وقانونية حول طريقة تعامل بعض المصحات الخاصة مع الحالات الإنسانية المستعجلة، ومدى احترامها لحق المرضى وذويهم في الإخبار والموافقة المسبقة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بأسر تعيش أوضاعًا استثنائية.
كما تعيد إلى الواجهة النقاش حول حدود المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الصحية الخاصة، في ظرف يفترض أن تتعزز فيه قيم التضامن والتكافل، لا أن تتحول المعاناة الإنسانية إلى أرقام وفواتير تثقل كاهل من أنهكتهم الكوارث قبل المرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى