المغرب

السعدي والفراقشية.. باراكا من الكذوب، المواطن عاق وفاق

أودي آ السي السعدي، الله يهديك، باراكا من الكذوب، راه المواطن المغربي عاق وفاق، وما بقاش محتاج شي حد يشرح ليه شكون هو “الفراقشي” الحقيقي. خرجتي علينا بخطاب انتخابي كتقول فيه إنكم كنتو مع المغاربة فالزلزال والجفاف، وكتحاول تقلب النقاش على الفراقشية وبائع الفرماج الفاسد، وكأن المواطن نسى شكون كان كايعاني وشكون كان كايتفرج وشكون كان كاايعيش حياته عادي وسط الأزمات. أولاً، لا أحد يدافع عن من يبيع فرماجاً فاسداً أو أي مادة غذائية فاسدة، وإذا ثبت عليه الغش فليحاسب بالقانون، ولكن المشكل هو أنكم تريدون اختزال كل الفساد في واحد كايبيع الفرماج، وكأن المواطن ما عندوش الحق يسول على الفراقشية الآخرين. بالنسبة للمغربي، الفراقشي هو الفراقشي، وما كاين لا صغير لا كبير، لا فراقشي ديال الفرماج ولا فراقشي ديال الوعود، لا فراقشي ديال السوق ولا فراقشي ديال السياسة، كل من يغش المواطن أو يبيع له الوهم أو يستغل موقعه أو يتركه يؤدي ثمن سياسات لا يتحمل مسؤوليتها، فهو في النهاية داخل في نفس الخانة عند المواطن.

كتقول “كنا مع المغاربة فالزلزال والجفاف”، ولكن المغاربة عندهم ذاكرة وماشي كلشي كايتنسى بمجرد ما قربات الانتخابات. المواطن كايتذكر الأيام الصعبة، كاايتذكر الغلاء، كاايتذكر كيفاش ولات الحياة ثقيلة عليه، وكاايتذكر كذلك الصور والمشاهد ديال المسؤولين والسياسيين والحفلات والسفر والشطيح والتلواز. وكيقول بينو وبين راسو: نتا كنتي كاتشطح وأخنوش فـمايوركا، والمواطن كان كاايتفرج فجيبُه كاايموت بشوية بشوية! وماشي القضية هنا هي السفر ولا العطلة بحد ذاتها، ولكن المفارقة الصادمة بين مغربي كاايتخبط باش يخلص ضروريات الحياة، وبين خطاب سياسي كااايجيه في كل مرة ليقول له: “حنا معاكم”.

المواطن اليوم ما بقاش باغي يسمع “كنا معاكم”، باغي يعرف فين بان هاد الوقوف؟ واش بان فثمن المواد الغذائية؟ واش بان فالقدرة الشرائية؟ واش بان فثمن المحروقات؟ واش بان فمصاريف الأسر؟ واش بان فالشغل؟ واش بان فحياة الشباب؟ لأن المواطن ما كااايعيش بالتصريحات، وما كااايملايش الطانكي بالوعود، وما كاااايشريش الخضر بالشعارات. المواطن كاااايمشي للمحطة وكيحسب اللتر ديال المازوط بشحال غادي يوقف عليه، وكيخرج للسوق وكيحسب شحال بقات ليه من مائة درهم، وكيشوف ثمن اللحم وكيقول نخليه حتى لمناسبة أخرى، وكيشوف ثمن الأضحية وكيكتشف أن العيد نفسه ولى بالنسبة لعدد من الأسر مشروعاً مالياً فوق الطاقة.

الناس ما شراتش الأضحية، وماشي لأن المغاربة ما بغاوش يفرحو، ولكن لأن الفلوس طحناتهم. المواطن ولى كاااايحسب كل درهم، بينما هو كااااايشوف الحفلات والشطيح والتلواز، وكيقول: واش حنا فبلاد وحدة ولا كااااين جوج مغارب؟ مغرب ديال المواطن اللي كااااايقلب على ثمن اللتر، ومغرب ديال المسؤول اللي كااااايتكلم على التضامن من فوق المنصة.

ثم تأتي لتقول لنا إن “الفراقشي الحقيقي هو اللي كااااايبيع الفرماج الفاسد”. لا يا سيدي، المواطن لا يريد الدخول في هذه اللعبة. إذا كان بائع الفرماج فاسداً فليحاسب، وإذا كان هناك فراقشي آخر فليحاسب، وإذا كان هناك سياسي فاسد فليحاسب، وإذا كان منتخب فاسد فليحاسب، وإذا كان مسؤول يستغل النفوذ فليحاسب، وإذا كان شخص يبيع الوهم للمغاربة فليتحمل مسؤوليته. كلهم فراقشية عندما يثبت عليهم الفساد، ولا المواطن عندو استعداد يفرق بينهم حسب الكرسي ولا الحزب ولا النفوذ.

الفراقشية بالنسبة للمواطن ماشي غير اللي كاايحط سلعة فاسدة فوق الرف. الفراقشي كذلك هو اللي كاايحط وعداً فاسداً فوق المنصة، ويطلب من المواطن التصفيق له، ثم يرجع بعد الانتخابات ليكتشف أن السلعة التي اشتراها بالصوت كانت مجرد علبة وعود فارغة. المواطن لا يريد من السياسي أن يخوفه من فراقشي في السوق، بينما هو يعيش يومياً مع أسئلة أكبر: شكون طحن ليه القدرة الشرائية؟ شكون خلاه يحسب اللتر؟ شكون خلا الأسرة عاجزة عن شراء الأضحية؟ شكون خلا الشباب كااااايشوف المستقبل مسدود؟ وشكون خلا الانتخابات نفسها تتحول إلى موسم كبير لتوزيع الوعود؟

لهذا، آ السي السعدي، المغربي ما باغيش يعرف شكون هو الفراقشي، راه المواطن ولى كاااااايشوف الفراقشية قدام عينيه. وبالنسبة إليه ما كاين لا فراقشي صغير ولا فراقشي كبير، لأن الفساد ما عندوش حجم، والغش ما عندوش لون حزبي، والكذب ما عندوش بطاقة انخراط. اللي غش المواطن فلقمة عيشه فراقشي، واللي غشه فصوته فراقشي، واللي باع له الوهم فراقشي، واللي استغل معاناته باش يدير بها حملة انتخابية فراقشي، واللي عاش الأزمة على حساب المواطن فراقشي.

المواطن المغربي ما بقى باغي خطباً عن الفراقشية، باغي المحاسبة. ما بقى باغي صوراً مع المواطنين، باغي نتائج. ما بقى باغي “كنا معاكم”، باغي يعرف شنو درتو باش تكون الحياة ديالو أحسن؟ لأن المواطن يقدر يرمي فرماجاً فاسداً فالقُمامة، ولكن عندما يكتشف أن خطاباً سياسياً كاملاً كان فاسداً، ما عندوش غير ورقة الاقتراع باش يقول: باراكا من الفراقشية… وباراكا من الكذوب.

وفي الأخير، ربما أحسن تعريف للفراقشي اليوم ماشي هو اللي كااااايبيع الفرماج الفاسد، وإنما كل من يجعل المواطن يؤدي الثمن، أياً كان اسمه وأياً كان موقعه وأياً كان الحزب الذي ينتمي إليه. كلهم فراقشية إذا ثبت فسادهم، والمواطن لم يعد مستعداً لأن يكون هو دائماً الزبون الذي يؤدي الفاتورة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى