بوانو: «حنا ما كنبيعوش الوهم للمغاربة».. ووعود رفع السميك إلى 5000 درهم تفتح باب الأسئلة

عاد النقاش حول الوعود الاجتماعية والانتخابية إلى الواجهة، في ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، بعدما اختار عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، توجيه انتقادات مباشرة إلى بعض الأحزاب السياسية التي تقدم وعوداً يعتبرها بعيدة عن واقع فئات واسعة من المغاربة.
وقال بووانو، بنبرة لا تخلو من السخرية، إن حزبه «ما كيبيعش الوهم للمغاربة»، في إشارة إلى ما وصفه بوجود برامج انتخابية تتضمن وعوداً كبيرة، دون أن تكون واضحة بشأن كيفية تنزيلها على أرض الواقع، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بتحسين دخل الفئات الأكثر هشاشة.
وضرب بووانو مثالاً بحراس الأمن الخاص وعمال النظافة، معتبراً أن الحديث عن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم يطرح سؤالاً أساسياً: ماذا عن العامل الذي يقضي ساعات طويلة في العمل ولا يحصل حتى على أجر يوازي الحد الأدنى للأجور؟
فحارس الأمن الخاص، وفق الطرح الذي قدمه بووانو، قد يجد نفسه أمام يوم عمل طويل يصل إلى 12 ساعة، في ظروف مهنية شاقة، بينما يبقى دخله محدوداً، وهو ما يجعل أي حديث عن أرقام كبيرة في الأجور بحاجة، قبل كل شيء، إلى الإجابة عن سؤال التنفيذ والقدرة على ضمان استفادة العامل فعلياً من تلك الزيادة.
والأمر نفسه ينطبق على عاملة النظافة التي تخرج في ساعات مبكرة، وتشتغل في ظروف ليست دائماً سهلة، مقابل أجر زهيد. هنا تحديداً يصبح الحديث عن «5000 درهم» أكثر من مجرد رقم في برنامج انتخابي، لأنه يصطدم بواقع يومي يعيشه آلاف العاملين الذين يريدون أجراً أفضل، لكنهم يريدون معه أيضاً ضمان احترام ساعات العمل والحقوق الاجتماعية وظروف العمل.
ومن هذا المنطلق، يبدو أن معركة الوعود الانتخابية لن تكون فقط حول من يقترح الرقم الأكبر، بل حول من يستطيع إقناع المغاربة بأن الرقم قابل للتحقق وليس مجرد شعار انتخابي جميل يصلح للملصقات والخطب.
فالمواطن المغربي لم يعد يسمع فقط عبارة «سنرفع الأجور»، بل أصبح من حقه أن يسأل: كيف؟ ومتى؟ ومن سيمول ذلك؟ وهل سيستفيد العامل فعلاً من الزيادة، أم ستبقى الأرقام حبيسة البرامج الانتخابية إلى حين انتهاء الموسم السياسي؟
وبين حزب يقول «سنرفع السميك إلى 5000 درهم»، وحزب آخر يرد بأنه «لا يبيع الوهم»، يبقى العامل البسيط هو صاحب السؤال الأصعب: هل ستصل هذه الوعود فعلاً إلى جيبه، أم ستظل مجرد أرقام براقة تُستعمل كلما اقترب موعد الانتخابات؟
وفي النهاية، قد يكون الاختبار الحقيقي لأي برنامج انتخابي ليس في عدد الأصفار التي يحملها، وإنما في قدرته على تغيير حياة من يقف خلف تلك الأرقام: حارس الأمن الذي يسهر طويلاً، وعاملة النظافة التي تشتغل بصمت، والعامل الذي ينتظر أجراً يضمن له الحد الأدنى من الكرامة.
لأن المغاربة، ببساطة، لا يريدون من يبيعهم الوهم، ولا يريدون كذلك من يكتفي بتشخيص معاناتهم؛ يريدون وعوداً قابلة للتنفيذ، وأجوراً تصل فعلاً إلى أصحابها، وحياة لا يحتاج فيها العامل إلى آلة حاسبة كي يعرف هل يستطيع إكمال الشهر أم لا.




