المنصوري دليمية اليوم… ومراكشية غداً: المهم أين توجد الأصوات؟

فاجأت فاطمة الزهراء المنصوري الحاضرين خلال اللقاء التواصلي بمدينة الداخلة، عندما أعلنت، وسط تصفيقات الحاضرين، أنها «دليمية الأصل، من أولاد الدليم»، في تصريح سرعان ما جعل البعض يتساءل: هل نحن أمام اكتشاف جديد في شجرة الأنساب، أم أمام فصل جديد من فصول موسم الانتخابات الذي يبدو أن فيه كل الطرق تؤدي في النهاية إلى صندوق الاقتراع؟
التصفيق كان حاضراً، والابتسامات كانت حاضرة، والخطاط ينجا نفسه بدا وكأنه تلقى الخبر على طريقة: «سبحان مبدّل الأحوال… اليوم ظهرت القرابة!». فالسياسة، كما يبدو، لا تكتفي بتغيير البرامج والشعارات، بل أصبحت قادرة أيضاً على إعادة ترتيب الخرائط العائلية والجغرافية كلما اقترب موعد الانتخابات.
مرة تظهر المنصوري مراكشية، ومرة دليمية، ومرة يُستحضر الامتداد المكناسي، ومرة تحضر الروح الطنجاوية، حتى أصبح المواطن في حاجة إلى خريطة جغرافية وشجرة عائلة وبوصلة سياسية كي يعرف: من أين جاءت السيدة الوزيرة هذه المرة؟
وحتى الطقوس لم تسلم من هذا التنوع؛ مرة نراها تصلي وهي جالسة، ومرة تنخرط في أجواء الدقة المراكشية، وكأن الرسالة واضحة: لكل مدينة لغتها، ولكل منطقة إيقاعها، ولكل جمهور مفتاحه… والمهم في النهاية أن تصل الرسالة إلى المكان الصحيح، أو بالأحرى إلى الصندوق الصحيح.
أما المواطن، فقد يجد نفسه أمام سؤال بسيط جداً: هل نحن أمام حملة انتخابية أم أمام جولة سياحية بين المدن والقبائل والإيقاعات الشعبية؟ فكلما انتقلت المنصوري إلى منطقة، يبدو أن معها بطاقة جديدة من بطاقات الانتماء الرمزي، بما يجعل المتابع يتساءل إن كان المطلوب أن يبحث المرشح عن جذوره، أم أن الجذور نفسها أصبحت تبحث عن المرشح حيث توجد الأصوات.
والحقيقة أن السياسة الانتخابية لا تحتاج دائماً إلى كثير من الفلسفة؛ فالمعادلة في أبسط صورها واضحة: المهم هو الأصوات. فإذا كانت مدينة ما تحتاج إلى مراكشية، فمراكشية؛ وإذا كان جمهور آخر يحب الدقة، فالدقة حاضرة؛ وإذا كانت المنطقة تعتز بأولاد الدليم، فالدليمية تظهر في الواجهة؛ وإذا كانت الأجواء مكناسية أو طنجاوية، فمرحبا بالتنوع.
المواطن المغربي، الذي اعتاد سماع الوعود قبل الانتخابات، قد يكتشف هذه المرة أن الأحزاب لا تقدم له فقط برامج انتخابية، بل تقدم له أيضاً «نسخاً جغرافية» متعددة من المرشح نفسه، كل نسخة مصممة بعناية لتناسب ذوق المنطقة وجمهورها.
وفي النهاية، لا مشكلة أن تكون المنصوري مراكشية أو دليمية أو مكناسية أو طنجاوية، فالمغرب واسع ويتسع للجميع، لكن المواطن ربما يريد فقط أن يعرف شيئاً واحداً: هل كل هذه الانتماءات ستظل حاضرة بعد إغلاق صناديق الاقتراع، أم أن بعضها سيأخذ عطلة إلى حين الانتخابات المقبلة؟
لأن المواطن، بعد سنوات من الوعود، أصبح أكثر واقعية من أن تنطلي عليه كثرة الألوان والأهازيج والانتماءات. هو لا يبحث عن المرشح الذي يعرف كيف يرقص على كل إيقاع، بل عن الذي يستطيع أن يرقص قليلاً على إيقاع همومه: الشغل، الأسعار، الصحة، السكن، والكرامة.
لكن لا بأس… فلنترك الحساب السياسي جانباً قليلاً، ولنستمتع بالعرض. مراكشية اليوم، دليمية غداً، مكناسية بعد غد، وربما طنجاوية في المحطة المقبلة… المهم أن تصل الحملة إلى وجهتها، وأن تصل الأصوات إلى الصندوق. أما المواطن، فليحتفظ فقط بتذكرته، فقد تكون له جولة انتخابية طويلة بين كل هذه الانتماءات!




