المغرب والسويد.. تعاون أمني يتجاوز التنسيق إلى تسليم المطلوبين

تتجه العلاقات الأمنية بين المغرب والسويد نحو مزيد من التنسيق العملي، بعدما كشفت الشرطة الوطنية السويدية عن تسليم السلطات المغربية لشخصين يحملان الجنسية السويدية، للاشتباه في تورطهما في جرائم، في خطوة تعكس تنامي التعاون بين الأجهزة الأمنية في البلدين.
وأبرزت قيادة الشرطة الوطنية السويدية أهمية هذه العملية، من خلال منشور على حسابها الرسمي بمنصة «إنستغرام»، معتبرة أن التعاون الأمني مع المغرب بدأ يترجم إلى نتائج ميدانية ملموسة، خصوصاً في القضايا المرتبطة بأشخاص مطلوبين للعدالة ويتنقلون بين الدول.
ولا يبدو هذا التطور معزولاً عن المسار الذي شهدته العلاقات الأمنية المغربية السويدية خلال الأشهر الماضية، إذ سبق أن قام المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، بزيارة إلى السويد، وهي الزيارة التي شكلت مناسبة لتعزيز قنوات التواصل بين المؤسستين الأمنيتين والتوقيع على اتفاق للتعاون الشرطي بين البلدين.
وتكشف عمليات التسليم الأخيرة عن انتقال هذا التعاون من مستوى الاتفاقات والتنسيق المؤسساتي إلى مستوى التنفيذ على أرض الواقع، بعدما أصبحت الحدود الدولية أقل قدرة على توفير ملاذ آمن للأشخاص الذين تلاحقهم السلطات القضائية والأمنية.
وفي هذا السياق، تحدثت الشرطة السويدية عن تسليم المغرب خلال الفترة الأخيرة لعدد من الأشخاص الذين تصفهم بالمجرمين الخطرين، وهو ما يعكس، وفق المصدر ذاته، استمرار التنسيق وتبادل التعاون في الملفات الأمنية العابرة للحدود.
وأشادت السلطات السويدية بما اعتبرته فعالية التعاون مع الجانب المغربي، مؤكدة أن قيمة الشراكات الأمنية لا تقاس فقط بالاتفاقات الموقعة، وإنما بما تنتجه من إجراءات ونتائج ملموسة في مواجهة الجريمة.
ويبرز المغرب، من خلال هذا النوع من التعاون، حضوره المتزايد كشريك أمني موثوق بالنسبة إلى عدد من الأجهزة الأمنية الأوروبية، خصوصاً في القضايا التي تتجاوز طبيعتها الحدود الوطنية وتتطلب تنسيقاً سريعاً بين أجهزة إنفاذ القانون.
وبالنسبة إلى السويد، فإن التعاون مع المغرب يكتسي أهمية خاصة في ملاحقة المشتبه فيهم الموجودين خارج الأراضي السويدية، بينما يمنح هذا التنسيق للجانب المغربي مجالاً أوسع لتبادل المعلومات والخبرات وتعزيز التعاون الدولي في مكافحة الجريمة المنظمة والجرائم العابرة للحدود.
وبين الاتفاقات الأمنية وعمليات التسليم، يبدو أن التعاون المغربي السويدي يتجه نحو نموذج أكثر عملية، عنوانه الأساسي أن المطلوبين للعدالة لن يجدوا في التنقل بين الدول وسيلة سهلة للإفلات من المتابعة، وأن التنسيق بين الأجهزة الأمنية يمكن أن يحول التعاون الدولي من مجرد التزام دبلوماسي إلى نتائج حقيقية في الميدان.




