العالمالمغرب

مدريد: شراكتنا مع الرباط في الفلاحة والصيد رهان استراتيجي يتجاوز منطق التجارة


أكدت الحكومة الإسبانية، بقيادة بيدرو سانشيز، أن مذكرات التفاهم الموقعة مع المغرب في مجالي الفلاحة والصيد البحري لا تندرج ضمن اتفاقيات تجارية عادية، بل تمثل أداة استراتيجية تخدم المصالح العليا لإسبانيا وتعزز حضورها الدولي في هذين القطاعين الحيويين.
وجاء هذا الموقف في رد رسمي على تساؤلات داخل مجلس النواب الإسباني، حيث أبرزت الحكومة الترابط العميق بين الاقتصادين المغربي والإسباني، خاصة في ظل تشابك المصالح وتكامل الأدوار بين الضفتين.
وفي الجانب الفلاحي، شددت مدريد على أن التعاون مع المغرب يفتح آفاقاً واسعة أمام الشركات الإسبانية، خصوصاً في مجالات الابتكار الزراعي والرقمنة، مع التركيز على نقل الخبرات في الزراعة الإيكولوجية وتقنيات الري المستدام، وهو ما يتيح فرصاً جديدة لتسويق التكنولوجيا الإسبانية وتعزيز الأمن الغذائي المشترك.
أما في قطاع الصيد البحري، فقد اعتبرت الحكومة الإسبانية أن التنسيق مع الرباط يكتسي أهمية بالغة للحفاظ على التوازن البيئي في المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، مؤكدة أن مذكرات التفاهم تهدف إلى دعم البحث العلمي وتبادل المعطيات حول النظم البيئية وتأثيرات التغير المناخي.
كما أبرزت مدريد أن هذا التعاون يشكل ركيزة أساسية لمحاربة أنشطة الصيد غير القانوني، وتحسين تتبع المنتجات البحرية، إلى جانب تطوير تربية الأحياء المائية، حيث تطمح إسبانيا إلى لعب دور الشريك التقني الأول للمغرب في هذا المجال.
وعلى المستوى السياسي الأوسع، وصفت الحكومة الإسبانية العلاقة مع الرباط بأنها شراكة جوار استراتيجية متعددة الأبعاد، تشمل الأمن والتجارة والبيئة والتنقل، وتندرج ضمن أطر تعاون إقليمية مثل السياسة الأوروبية للجوار والاتحاد من أجل المتوسط.
وفي ردها على الجدل القانوني، أوضحت مدريد أن مذكرة التفاهم في الصيد ذات طابع تقني محض، ولا تمنح أي حقوق استغلال للموارد البحرية، مشددة على أن هذه الصلاحيات تظل بيد الاتحاد الأوروبي، بما يتماشى مع قرارات محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي.
وخلصت الحكومة إلى أن هذه الاتفاقيات لا تشكل التفافاً على الإطار القانوني الأوروبي، بل تمثل أدوات عملية لتحسين الحكامة وتعزيز الشفافية ومكافحة الممارسات غير المشروعة، في أفق بناء تعاون متوازن ومستدام بين البلدين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى