توتر دبلوماسي بين الجزائر وفرنسا على خلفية قضية “أمير ديزاد”

استدعت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية القائم بأعمال سفارة فرنسا بالجزائر، احتجاجاً على استمرار احتجاز دبلوماسي جزائري يشتبه في تورطه في قضية اختطاف المعارض الجزائري المعروف بـ“أمير ديزاد”.
وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه السلطات الفرنسية أن الملف يخضع لمسار قضائي مستقل، خاصة بعدما تم تكييف القضية ضمن قضايا ذات طابع خطير، يُرتبط بعضها بتهم جنائية ثقيلة، وهو ما يعقد من إمكانية التعامل معها في إطار دبلوماسي صرف.
وتطرح هذه القضية إشكالاً قانونياً يرتبط بحدود الحصانة الدبلوماسية، كما تنظمها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية، التي تمنح امتيازات للدبلوماسيين، لكنها في المقابل تُلزمهم باحترام قوانين الدولة المعتمدين لديها وعدم استغلال وضعهم في أنشطة خارجة عن مهامهم الرسمية.
فالمادة 41 من الاتفاقية تنص صراحة على ضرورة احترام القوانين وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، كما تمنع استخدام البعثات الدبلوماسية في أنشطة تتنافى مع وظائفها. في المقابل، تمنح المادة 31 حصانة من المتابعة الجنائية، لكنها لا تُفهم على أنها غطاء لأفعال ذات طابع إجرامي جسيم.
ويرى متابعون أن خطورة الأفعال المنسوبة، في حال ثبوتها، قد تضع هذا الملف في منطقة قانونية حساسة، حيث تتقاطع الاعتبارات الدبلوماسية مع مبدأ استقلال القضاء وسيادة القانون داخل فرنسا.
القضية مرشحة لمزيد من التصعيد، خاصة في ظل التوترات المتكررة بين البلدين، وارتباطها بملف معارضين ونشطاء يقيمون خارج الجزائر، ما يجعلها تتجاوز بعدها القضائي إلى أبعاد سياسية ودبلوماسية أوسع.




