من قلب الأمم المتحدة.. المغرب يعزز موقعه الدبلوماسي في ملف الصحراء ويؤكد واقعية مبادرة الحكم الذاتي

شهدت أشغال الدورة الموضوعاتية للجنة الـ24 التابعة للأمم المتحدة بنيويورك سجالاً دبلوماسياً جديداً بين الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، عمر هلال، ونظيره الجزائري عمار بن جامع، حول المرجعيات القانونية والسياسية المؤطرة لملف الصحراء المغربية، في سياق نقاش يتجدد داخل أروقة الأمم المتحدة بشأن سبل تسوية هذا النزاع الإقليمي.
وخلال مداخلته، تمسك الجانب الجزائري بالمقاربة التقليدية التي تصنف الملف ضمن قضايا تصفية الاستعمار، داعياً إلى استئناف مسار تفاوضي مباشر بين المغرب وجبهة البوليساريو تحت إشراف الأمم المتحدة، مع استمرار إقحام أطراف أخرى في العملية السياسية.
في المقابل، جاء رد الدبلوماسية المغربية واضحاً وحازماً، حيث أعاد عمر هلال التأكيد على أن التطورات داخل مجلس الأمن تعكس انتقالاً تدريجياً نحو مقاربة سياسية واقعية، تتجاوز الطروحات المتجاوزة التي ظلت حبيسة أدبيات ستينيات القرن الماضي.
وشدد هلال على أن مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية تمثل اليوم الإطار الجدي والوحيد القابل للتطبيق من أجل التوصل إلى حل نهائي للنزاع، بالنظر إلى واقع الميدان، والتحولات الدبلوماسية المتتالية التي تعرفها القضية على المستوى الدولي.
كما أبرز أن النقاش داخل لجنة الـ24 لم يعد منسجماً مع الدينامية التي يعرفها الملف داخل مجلس الأمن، الذي أصبح يشكل المرجعية الأساسية في تدبير هذا النزاع، من خلال دعم مسار الحل السياسي الواقعي والتوافقي، بعيداً عن الطروحات غير القابلة للتطبيق.
ويستند الموقف المغربي إلى رؤية تعتبر أن الاستقرار الإقليمي في شمال وغرب إفريقيا يمر عبر حل سياسي عملي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي، التي لاقت دعماً متزايداً من عدة دول وفاعلين دوليين، باعتبارها صيغة توازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات التسوية السياسية.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب تثبيت حضوره داخل المنظومة الأممية عبر خطاب دبلوماسي قائم على الواقعية السياسية، وربط الحلول المطروحة بالمعطيات الميدانية وبمبدأ الاستقرار الإقليمي، مع التأكيد على انخراطه الجاد في المسار الأممي تحت إشراف الأمم المتحدة.
وبينما يستمر الجدل داخل لجنة الـ24 بين مقاربتين متباينتين، تبدو الدينامية الدبلوماسية الدولية، وفق القراءة المغربية، أكثر ميلاً نحو الحلول العملية القابلة للتطبيق، وفي مقدمتها مبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أرضية واقعية لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية.




