من المخدرات إلى «الفرماج الفاسد».. هل تطبق المسطرة على الجميع؟

إذا كان تصريح النائب عن حزب العدالة والتنمية، الإبراهيمي، بشأن استفادة بعض الأحزاب من تجارة المخدرات قد استوجب فتح تحقيق، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو: ماذا عن التصريحات السياسية الأخرى التي تتضمن بدورها اتهامات أو معطيات خطيرة تمس قطاعات أو جهات معينة؟
فالحسن السعدي، القيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار، سبق أن تحدث عن وجود من يبيعون للمغاربة «الفرماج الفاسد»، وهو تصريح لا يبدو أقل إثارة للجدل، خصوصاً عندما يصدر عن مسؤول سياسي ويتعلق بسلامة المنتجات التي تصل إلى موائد المواطنين. وإذا كان المقصود مجرد تعبير سياسي أو توصيف عام، فمن حق الرأي العام أن يعرف ذلك، وإذا كان التصريح يستند إلى معطيات دقيقة، فمن حق المؤسسات المختصة أن تتأكد من صحتها وتحدد المسؤوليات.
المسألة هنا لا تتعلق بالدفاع عن الإبراهيمي، ولا بمهاجمة السعدي، ولا بتحويل النقاش إلى مواجهة حزبية بين العدالة والتنمية والتجمع الوطني للأحرار، وإنما تتعلق بمبدأ أبسط بكثير: هل تخضع التصريحات التي تتضمن معطيات خطيرة لنفس المعايير، أياً كان صاحبها وانتماؤه السياسي؟
فالعدالة لا يمكن أن تكون انتقائية، ولا ينبغي أن يشعر المواطن بأن تصريحاً صادراً عن سياسي من المعارضة يمكن أن يستدعي المساءلة والتحقيق، بينما يمر تصريح مشابه أو يحمل اتهامات خطيرة صادرة عن سياسي من الأغلبية دون أن يطرح الأسئلة نفسها.
إذا كان القانون يفرض التحقق من تصريحات الإبراهيمي بسبب خطورة ما ورد فيها، فإن المنطق نفسه يفترض التعامل مع أي تصريح آخر يتضمن معطيات يمكن أن تمس صحة المواطنين أو سلامة المواد الغذائية أو نزاهة المتدخلين في السوق. والمطلوب في الحالتين ليس الإدانة المسبقة، وإنما التحقق، والاستماع، والتحقيق عند الاقتضاء، ثم ترتيب المسؤوليات بناءً على ما تثبته الوقائع.
المواطن المغربي لا يريد مسطرة تُفعّل عندما يتعلق الأمر بهذا الحزب وتُؤجل عندما يتعلق الأمر بحزب آخر. لا يريد أن يرى القانون يتحول إلى أداة في الصراع السياسي، بل يريد مؤسسات تتعامل مع الجميع بالميزان نفسه، سواء تعلق الأمر بتصريحات عن المخدرات أو عن الأغذية الفاسدة أو عن أي ملف آخر يمكن أن يثير شبهة أو يهدد المصلحة العامة.
وفي النهاية، إذا كانت الدولة تريد ترسيخ الثقة في المؤسسات، فإن الطريق إلى ذلك واضح: نفس القواعد، ونفس المعايير، ونفس المسطرة للجميع. فالمساءلة لا ينبغي أن تكون مرتبطة بلون الحزب أو بموقع صاحبه في المعارضة أو الأغلبية، وإنما بمدى خطورة التصريح ومدى توفر عناصر تستوجب التحقق منه.
لذلك، فإن السؤال المطروح ليس: لماذا تحققون مع هذا السياسي ولا تحققون مع ذاك؟ بل: هل أصبحت المسطرة قاعدة عامة تطبق على الجميع، أم أنها لا تزال تتحرك بحسب موقع المتحدث في الخريطة السياسية؟




